وبي تعرفني ، وبي تذكرني وتثني عليّ ، وبي تتلذذ بذكري ، وبي قصدت صحبتي ، وبي قدرت أن تنظر في الآخرة إلى وجهي .
عبدي ! نفسك لي ، وروحك لي ، وقلبك لي ، وكليتك لي ، فإن أعطيتني الكلّ أعطيتك الكلّ ، وكنت لك مع الكلّ .
وفي الخبر : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام :
من الذي دعاني فقطعت رجاءه ؟ ومن الذي قرع بابي فلم يفتح له ؟ أنا الذي جعلت آمال خلقي بي متصلة ، وعندي مدخرة .
يا داود ! ما لعبدي يعرض عني ؟ وأنا أقول : إليّ .
يا داود ! أنا محل الآمال ، أنا الذي جعلت طيران قلوب المشتاقين نحوي ، وجعلتها في الأرض مواضع نظري ، وأطلقتها إليّ حتى تزداد شوقا إليّ ، وقربا مني .
يا داود ! بشر أوليائي وأحبائي ، بأني كل ساعة أريهم كرامتي ، ولطائف صنعي ، وحسن امتناني عليهم ، حتى لا ينسوني ، ولا يميلوا إلى غيري ، وشوقتهم إليّ ، حتى لا يصبروا عني ، وفتحت لهم أبواب أنسي ، واستجبت لهم قبل أن يدعوني ، وأعطيتهم قبل أن يسألوني .
يا داود ! فو عزتي وجلالي ، لأقعدنهم في الفردوس ، ولأمكننهم من رؤيتي ، حتى أرضى عنهم ، ويرضوا عني .
يا داود ! أخبر أهل الأرض بأني حبيب لمن أحبني ، وجليس لمن جالسني ، ومؤنس لمن أنس بي ، وصاحب لمن صاحبني ، ومطيع لمن أطاعني ، ومختار لمن اختارني .
وقل لعبادي : هلموا إلى مصاحبتي ومؤانستي ، وسارعوا إلى محبتي وقربي .
اعلم يا داود أني خلقت طينة أحبائي من طينة إبراهيم خليلي ، ويحيى زكيي ، ومحمد حبيبي .
يا داود ؟ هل رأيت حبيبا يبخل على حبيبه ؟ .
يا داود ! ألا إن طال شوق الأبرار إلى لقائي ، فإني إليهم لأشد شوقا .
ألا من طلبني وجدني ، ومن طلب غيري لم يجدني .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 136
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٣٦