تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أشهد في هذه الآية جميع العباد ، شرف مراتب أبناء القلوب ، وبيّن فضلهم على من دونهم . قال بعض المفسرين : في معنى قوله تعالى :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] : أي : قلب واثق بجميع ما ذكره اللّه سبحانه في كتابه ، من الوعد والوعيد وغيرهم . وقال بعضهم : لمن كان له عقل ، يزجره عن جميع الضلالات والغوايات ، في جميع الحالات . وقال بعضهم : لمن كان له ذهن ، يفرّ به عن الشرك والشك . وقال بعضهم : لمن كان له يقين ، يسقط عنه وثائق الغرور ، في جميع الأمور ، إلى أن يصل إلى الملك الغفور . وقال بعضهم : لمن كان له سر ، يتلاشى معه جميع أوصاف العبودية ، تحت إشارة الربوبية ، عند مشاهدة الحق . وقال بعضهم : لمن كان له استقامة السر مع الحق ، من غير التفات منه إلى ما سواه . وقال بعضهم : لمن كان له قلب مفرد لتفرد الفرد . وإن اللّه تعالى زيّن قلوب العارفين بزينة المعرفة ، كرما وامتنانا ؛ وزيّن قلوب المريدين بالعظمة والهيبة ، رحمة وإحسانا . وحجب قلوب الغافلين بالجهل والغفلة ، محنة وخذلانا ؛ وطبع على قلوب الكافرين ، بالإبعاد والنّكرة ، طردا وحرمانا .

قلوب الخلق : والقلوب ثلاثة :

1 - قلب يطير في الدنيا حول الشهوات ! . 2 - وقلب يطير في العقبى حول الكرامات ! . 3 - وقلب يطير في سدرة المنتهى حول الأنس والمناجاة ! . فقلب معلّق بالدنيا ، وقلب معلّق بالعقبى ، وقلب معلّق بالمولى . وقلب حريق ، وقلب غريق ، وقلب سحيق . وقلب منتظر للعطاء ، وقلب منتظر للرضاء ، وقلب منتظر للقاء . وقلب مشروح ، وقلب مجروح ، وقلب مطروح . وقلب منيب : وهو قلب آدم عليه الصلاة والسلام . وسليم : وهو قلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ومنير : وهو قلب « محمد » عليه أفضل الصلاة والسلام .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 120 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن علي الرفاعي الكبير