أشهد في هذه الآية جميع العباد ، شرف مراتب أبناء القلوب ، وبيّن فضلهم على من دونهم .
قال بعض المفسرين : في معنى قوله تعالى :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] :
أي : قلب واثق بجميع ما ذكره اللّه سبحانه في كتابه ، من الوعد والوعيد وغيرهم .
وقال بعضهم : لمن كان له عقل ، يزجره عن جميع الضلالات والغوايات ، في جميع الحالات .
وقال بعضهم : لمن كان له ذهن ، يفرّ به عن الشرك والشك .
وقال بعضهم : لمن كان له يقين ، يسقط عنه وثائق الغرور ، في جميع الأمور ، إلى أن يصل إلى الملك الغفور .
وقال بعضهم : لمن كان له سر ، يتلاشى معه جميع أوصاف العبودية ، تحت إشارة الربوبية ، عند مشاهدة الحق .
وقال بعضهم : لمن كان له استقامة السر مع الحق ، من غير التفات منه إلى ما سواه .
وقال بعضهم : لمن كان له قلب مفرد لتفرد الفرد .
وإن اللّه تعالى زيّن قلوب العارفين بزينة المعرفة ، كرما وامتنانا ؛ وزيّن قلوب المريدين بالعظمة والهيبة ، رحمة وإحسانا .
وحجب قلوب الغافلين بالجهل والغفلة ، محنة وخذلانا ؛ وطبع على قلوب الكافرين ، بالإبعاد والنّكرة ، طردا وحرمانا .
قلوب الخلق : والقلوب ثلاثة :
1 - قلب يطير في الدنيا حول الشهوات ! .
2 - وقلب يطير في العقبى حول الكرامات ! .
3 - وقلب يطير في سدرة المنتهى حول الأنس والمناجاة ! .
فقلب معلّق بالدنيا ، وقلب معلّق بالعقبى ، وقلب معلّق بالمولى .
وقلب حريق ، وقلب غريق ، وقلب سحيق .
وقلب منتظر للعطاء ، وقلب منتظر للرضاء ، وقلب منتظر للقاء .
وقلب مشروح ، وقلب مجروح ، وقلب مطروح .
وقلب منيب : وهو قلب آدم عليه الصلاة والسلام .
وسليم : وهو قلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
ومنير : وهو قلب « محمد » عليه أفضل الصلاة والسلام .