وقال إسحاق بن إبراهيم رحمه اللّه تعالى : لأن تردد قلبك إلى اللّه تعالى ذرة ، خير لك من جميع ما طلعت عليه الشمس ؛ وما من أحد صفا قلبه من أدناس الشهوات ، وطهّره من غبار الغفلات ، ونقّاه من كدورات الغوايات ؛ إلا أطلعه اللّه على غاية الغايات .
وقال بكر بن عبد اللّه في معنى قوله تعالى :
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
[ ق : 33 ] قال :
الذي يمشي ببدنه على الأرض ، وقلبه معلق باللّه تعالى .
وقيل لأبي عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : ما القلب السليم ؟ .
قال : قلب منقطع من علائق الدنيا ، مملوء من حب المولى ، لا يشكو من الشدائد والبلوى ، ولا يهتك أستار الصيانة والتقوى .
ويقال : من لم يكن بينه وبين اللّه معاملة سرية كان مسيئا وإن كان محسنا ، ومن لا يرى أن الكونين بما فيهما يسير قدرته وسريع لحظته ، لم ينل معاملة القلب .
وقال أبو سعيد الخراز رحمه اللّه تعالى : اعلم أن معاملة القلب هي : تجديد السر مع الانفراد به ، وملاحظة القلب على دوام حفظ الأوقات ، مع صدق الحال ، من غير التفات منه إلى الوقت والحال .
وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : إن للّه تعالى عبادا ، تطير قلوبهم إلى اللّه اشتياقا ، لا يدركها البرق الخاطف .
ويروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ، ولا صيام ، ولكن بحق وقر في قلبه » .
إن اللّه تعالى لا يردّ القليل لقلته ، ولا يقبل الكثير لكثرته ؛ ولكن إنما يتقبل اللّه من المتقين .
ويقال : ليس على مقام الصدق ، من تعلق قلبه بالمقام ؛ ولكن الصادق الصادق من تعلّق قلبه برب المقام مجردا ، حتى لا يرى مع اللّه غير اللّه أحدا .
ويقال : إذا صارت المعاملة إلى القلوب ، استراحت الأبدان .
ويقال : لا تكون معاملة القلب ، إلا لمن له قلب صاف ، ليس بساه ؛ صحيح ليس بجريح ؛ بصير ليس بضرير ؛ فريد ليس بطريد ؛ طالب ليس بهارب ؛ قريب ليس بغريب ؛ عاقل ليس بغافل ؛ سماوي ليس بأرضي ؛ عرشي ليس بوحشي .