تجريد القلب للّه :
وقال ثابت النساج رحمه اللّه تعالى : قرأت القرآن سنين بالخوف ، فلم أجد القلب .
ثم قرأته بالرجاء ، فلم أجد القلب .
ثم قرأته بتجريد القلب عن كل ما دون اللّه تعالى ، فعند ذلك وجدته ، ورأيت عند وجوده : الولاية الكبرى ، والعزة العظمى ، والمراتب العليا .
وقال اللّه تعالى في بعض الكتب : القلوب بيدي ، والحب في خزائني ؛ فلو لا حبي لعبدي ، ما قدر العبد أن يحبني ؛ ولولا ذكري له في الأزل ، ما قدر أن يذكرني ؛ ولولا إرادتي إياه في القدم ، ما قدر العبد أن يريدني .
قيل : إن عارفا رأى رجلا يدور حول المسجد ، فقال له : يا هذا ! ما تطلب ؟
قال : أطلب موضعا خاليا أصلي فيه .
فقال : خلّ قلبك عما دون اللّه ، وصلّ في أي موضع شئت .
ويقال : بقدر إقبالك على اللّه ، يكون قرب القلب منه ، وما اطلع اللّه على قلب عبد فرأى فيه غيره إلّا عذّبه اللّه به ، ووكله إليه .
وقال يحيى بن معاذ - رحمه اللّه تعالى - : القلب إذا وضعته عند الدنيا خاب ، وإذا وضعته عند العقبى ذاب ، وإذا وضعته عند المولى طاب .
وقال : الدنيا خراب ، وأخرب منها : قلب من يعمرها .
والآخرة دار عمران ، وأعمر منها : قلب من يطلبها .
وقال : مفاوز الدنيا تقتطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقتطع بالقلوب .
وقال : خراب النفس من عمارة القلب ، وعمارة النفس من خراب القلب .
سئل واحد من أبناء القلوب : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : قلبي يتكلم . قيل : مع من ؟ قال : مع مقلّب القلوب .
* * *