وقال اللّه تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام : يا موسى ! قل لبني إسرائيل : أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب وجلة ، وأبصار خاشعة ، وأبدان نقية ، ونية صادقة .
قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى : قلب المؤمن مضغة جوفانية ، حشوها جوهرة ربانية ، حولها روضة فردانية ، تحتها ساحة نورانية ، واللّه تعالى ناظر إليها في كل لحظة بالرحمة والشفقة ، ويحول بينها وبين ما يشغله عنه .
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
[ التّوبة : 111 ] .
وقيل : معاملة القلوب أمر شديد ، والثبات عليها أشد وأصعب .
قيل لبعض أهل المعرفة : عبد فقد قلبه ، متى يجده ؟ .
قال : إذا نزل فيه الحق ، قال : متى ينزل ؟ قال : إذا ارتحل عنه ما دون الحق .
ومعاملة القلوب على عشر مدارج :
أولها : الخطرات ، ثم حديث النفس ، ثم الهم ، ثم الفكر ، ثم الإرادة ، ثم الرضا ، ثم الاختيار ، ثم النية ، ثم العزيمة ، ثم القصد ؛ حتى يبلغ إلى عمل الظاهر .
فمن قام للّه تعالى ، فحفظ معاملة القلب عند الخطرات ، فهو على مدارج الصديقين .
ومن قام للّه تعالى ، فحفظ معاملة القلب عند حديث النفس ، فهو على مدارج المقربين .
ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند الهم ، فهو على مدارج الأوابين .
ومن قام للّه ، على حفظ معاملة القلب عند الفكرة ، فهو على مدارج المخلصين .
ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند الإرادة ، فهو على مدارج المريدين .
ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند الاختيار ، فهو على مدارج المتقين .
ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند النية ، فهو على مدارج الزاهدين .
ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند العزم ، فهو على مدارج المنيبين .
ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند القصد ، فهو على مدارج المجتهدين .
ومن قام للّه تعالى ، فحفظ معاملة القلب على عمل الظاهر ، فهو على مدارج العابدين ، من عامة الموحّدين .