[ 20 - ويا حكم عدل لطيف بخلقه ]
[ - 20 - ]
ويا حكم عدل لطيف بخلقه * خبير بما يخفى وما هو مجتلا
شرح
وقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدردير :ونفّذ بحقّ يا سميع مقالتي * وبصّر فؤادي يا بصير بعيبناوقال الشاعر محمد القولي :لم تغب عن ناظريك الكائنات * يا إلهي ليس إلّاك البصير
ليس من شيء من الأسرار يخفى * عن إلهي وهو ديّان قدير
يا عظيما لم ينم عمّن يراهم * أنت بالخلق سميع وبصيروقال الشاعر :أنت البصير لكلّ ما هو سارب * تحت الثّرى وبغير جارحة ترى
وإذا تكلّمت النّفوس فمدرك * ما لا يمسّ ومبصر ما لا يرى* * * ( 20 ) الحكم : هو صاحب الفصل بين الحقّ والباطل ، والبار والفاجر ، والمجازي كلّ نفس بما عملت .
وقيل : هو الذي لا يقع في وعده ريب ، ولا في فعله عيب .
وقيل : هو الذي حكم على القلوب بالرّضا والقناعة ، وعلى النفوس بالانقياد والطّاعة .
وقيل : هو الذي يحكم النافذ حكمه ، الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ، وهو الذي يفصل بين الحقّ والباطل ، ويبيّن لكلّ نفس ما عملت من خير أو شرّ ، وهو المنتصف للمظلوم من الظّالم .
قال الرازي : إن الحكم صفة ذات .
وقال الإمام الغزالي : إنّ الحظ الدّيني من مشاهدة هذا الوصف هو أن تعلم أنّ الأمر مفروغ منه ، وقد جفّ القلم بما هو كائن ، وأنّ الأسباب قد توجهت إلى مسبباتها ، وانسياقها إليها في إحيائها وآجالها ختم واجب ، فكلّ ما يدخل في الوجود ، فإنما يدخل في الوجوب ، فهو واجب أن يوجد وإن لم يكن واجبا لذاته ، ولكنّه واجب بالقضا العدلي الذي لا مردّ له فيعلم أنّ المقصور كائن ، وأنّ الهمّ فضل ، فيكون العبد في رزقه مجملا في الطلب مطمئن القلب ، ساكن الجأش غير مضطرب القلب .
* * *