[ 19 - وعلمك كاف يا سميع فكن إذن ]
[ - 19 - ]
وعلمك كاف يا سميع فكن إذن * بصيرا بحالي مصلحا متقبّلا
شرح
( 19 ) السّميع : هو السّميع أي المتّصف بالسّمع لجميع الموجودات ، دون حاسّة أو آلة .
قال ابن الأثير : السّميع : هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي ، فهو السّميع بغير جارحة ، وقيل : هو الذي وسع سمعه كلّ شيء ، فهو الذي يسمع نداء المضطرين ، ويجيب دعاء المضطرين والمحتاجين ، ويغيث الملهوفين ، ويسمع حمد الحامدين فيثيبهم ، ودعاء الدّاعين فيستجيب لهم ، فيدرك دبيب النملة السوداء على الصخرة الصّمّاء ، في اللّيلة الظّلماء . وهو الذي يسمع خطرات القلوب وهواجس النّفوس ، ومناجاة الضمائر ، لا تمنعه إجابة دعاء شخص عن إجابة دعاء آخر ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، يسمع كلّ نجوى ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء .
والسّميع : صفة للّه سبحانه وتعالى تكشف بها كمال موصوفاته ، وهي صفة تنكشف بها حقائق المسموعات ، انكشافا تاما ليس لأذن ولا جرح .
قال الإمام الغزالي : إنك إذا ترّهت السّمع عن تغيير يعتريه عند حدوث المسموعات ، وقدّسته عن أن يسمع بأذن أو آلة أو أداة علمت أن السّمع في حقّه سبحانه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات .
وقال بعض العلماء : إنّ صفة السّميع من السّمع وزائدة على العلم ، ويقصد بهذه الصفة أنّ اللّه جلّ جلاله يدرك كلّ مسموع وإن خفي صوته ، فهو سبحانه يسمع سواء أكان السّمع من قبيل الأصوات أو من قبيل الألوان أو غير ذلك .
* * * قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي :لقد سمع اللّه السّميع مقالتي * بأنّي عبد والسّميع هو اللّهوقال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :دعوتك فاسمع يا سميع شكايتي * وأنت بصير يا بصير بحالياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدردير :ونفّذ بحقّ يا سميع مقالتي * وبصّر فؤادي يا بصير بعيبنا -