شرح
- يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ، ولا ولدا لعقيم ، ولا هدى لضال ، ولا عافية لذي بلاء ، واللّه سبحانه وتعالى يملك جميع ذلك ، دامت عطاياه ، وتوالت أياديه ، فكان هو الوهّاب وحده .
* * * قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي :إذا جاءني الوهّاب ينعم لا يرى * جزاء على النّعماء ذلكمو اللّهوقال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :إلى الخير يا وهّاب هب لي هداية * تدوم ويا رزّاق فاجزل عطائياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدردير :وهب لي أيا وهّاب علما وحكمة * وللرّزق يا رزّاق وسّع وجد لناوقال الشاعر محمد القولي :يا منعما وهب الخلائق خيره * أنت الكريم المطعم الوهّاب
يا واهبا لا يبتغي من خلقه * عوضا ، وليس لرزقه حجّاب
يا واهبا لا يرتجي من عبده * غرضا فأنت المحسن الوهّابوقال الشاعر أحمد مخيمر :وهّاب ما ترجو الخليقة منعم * سبحانه من منعم وهّاب
والشّاكرون من العباد يريدهم * نعما ويعطيهم بغير حساب* * * الرّزّاق : هو خالق الأرزاق وأسبابها كلّها ، ومفيضها على عباده ، والمسبّب لها الأسباب .
وقيل : هو الذي يرزق الخلق أجمعين ، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها ، وأوصلها إليهم . وهو الذي يمدّ بفضله كلّ كائن بما يحفظ مادته وصورته ، فيمد العقول بالعلوم ، والقلوب بالمفهوم ، والأرواح بالتّجلّيات ، والأبدان بالأغذية .
وقيل : الرّزّاق هو الذي يرزق الأرواح والسّرائر ، كما يرزق الأشباح والظّواهر .
وقيل : الرزّاق هو الذي غذّى نفوس الأبدان بتوفيقه ، وجلّى قلوب الأخيار بتصديقه .
فمن علم أنّ اللّه هو الرّزّاق أيقن أنّ رزقه ليس في يد أحد غير اللّه جلّ جلاله .