شرح
-اقبل لعبدك توبة ينجو بها * يا مرتجى يا ربّ يا غفّاروقال الشاعر :ربّ إلهي دموع العين جارية * والقلب تحرقه في أضلعي النّار
إن ضلّ قلبي فقلبي أنت تعرفه * أو كان ذنبي كبير أنت غفّار
يا غافر الذّنب أنت غفّار * يا مسبل السّير أنت ستّار
نادى المنادون عند خيرتهم * من أنت هاديه كيف يحتار* * * القهّار : القهّار : مبالغة في القاهر فاللّه عزّ وجلّ هو الذي قهر خلقه بسلطانه وقدرته ، وصرّفهم على ما أراد طوعا وكرها .
والقهّار : هو مذلّ الجبابرة ، قاصم ظهور الملوك والأكاسرة ، وهو الذي طاحت عند صولته صولة المخلوقين ، وبادت عند سطوته قوّة الخلائق أجمعين .
قال الإمام القشيري : القهّار هو الذي يحصل مراده من خلقه ، شاؤوا أم أبوا ، رضوا أم كرهوا ، وهو الذي قهر نفوس العابدين بخوف عقوبته ، وقلوب العارفين بسطوة قربته ، وأرواح المحبين بكشف حقيقته ، قهر جميع العباد بالموت ، فلم ينج منه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، طاحت عنده صولة المخلوقين ، وقوى الخلائق أجمعين .
وقال بعض العارفين : القهّار : هو الذي قهر الكفّار بظهور آياته ، وقهر المعاندين بظهور بيّناته ، وقهر قلوب أحبابه على العكوف ببابه ، فأنسوا بجنابه .
قهر الرّوح وهي نور فسخّرها للجسم وهو ظلام ، وقهر العناصر ، فآلف بين الحار والبارد والرّطب واليابس ، وقهر العباد للموت ، قهر الملائكة بالسّجود لآدم وهو من الطّين وقهر الإنسان بالجوع والأمراض ، حتى يذلّ لربّ العالمين ، وقهر جميع الحقائق حتى تفرّد بالعزّة الشامخة ، وقهر الإنسان بالنّوم على رغم أنفه ، ولولا تجلّيه بالقهر ما خضعت النّفوس .
* * * قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي :وما قهر القهّار إلّا منازعا * بدعواه لا بالفعل والفاعل اللّهوقال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النّابلسي :وللذّنب يا غفّار فاغفر تكرّما * وبالقهر يا قهّار فارم الأعاديا