[ 14 - وهب لي يا وهّاب علما وحكمة ]
[ - 14 - ]
وهب لي يا وهّاب علما وحكمة * وللرّزق يا رزّاق كن لي مسهّلا
شرح
وقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدردير :وبالغفر يا غفّار محّص ذنوبنا * وبالقهر يا قهّار اقهر عدوّناوقال الشاعر محمد القولي :ذلّت لك الأكوان يا قهّار * أنت العظيم بك الوجود يدار
يا واحدا غلب الأنام فأسلموا * طوعا وكرها ، ربّهم قهّار
والأرض دارت مذ تأذّن ربّها * فهو الحفيظ الواحد القهّاروقال أحد الشعراء :يا قاصما ظهر كلّ جبّار * يا واصفا نفسه بقهّار
لسنا نريق الدّمع شوقا إلى * الجنّة أو خشية من النّار
كلّا فنور الجلال يجعلنا * نهفو إليه بمدمع جار
قهرت أعداءك الذين طغوا * غير عدول وغير أبرار
تمهّل ما شئت ثمّ تأخذكم * أخذ عزيز للخلد في النّار* * * ( 14 ) الوهّاب : هو الذي يهب العطاء دون عوض ، ويمنع الفضل بغير غرض ، ويعطي الحاجة بغير سؤال ، ويبدأ بالعطيّة ، وهو صاحب الأيادي العليّة .
قال الإمام الغزالي : الوهاب الحقّ هو اللّه وحده ، ولن تتصوّر الهبة والعطاء والجود حقيقة إلّا من اللّه سبحانه ، فإنّه الذي يعطي كلّ محتاج ما يحتاج إليه ، لا لعوض ولا لغرض ، عاجل ولا آجل ، ومن وهب وله في هبته غرض يناله عاجلا أو آجلا ، من ثناء أو مدح أو مودّة ، أو تخلّص من مذمّة ، أو اكتساب شرف وذكر ، وهو معتاض وليس بوهّاب ولا جواد ، وإنما الجواد الحقّ هو الذي تفيض منه الفوائد على المستفيد ، لا لغرض يعود إليه .
وقال الإمام الرازي : إنّ اللّه هو الوهّاب ، لأنّه مالك الملك ، فيصحّ منه التّمليك حقيقة ، ولأنّه منزّه عن الزّيادة والنّقصان ، فهو منزّه عن الأغراض والأعواض ، والوهّاب : هو الذي كثرت مواهبه ، واتّسعت عطاياه ، والمخلوقون إنّما يملكون أن يهبوا مالا ونوالا في حال دون حال ، ولا - ]