تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منظومة أسماء الله الحسنى — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

[ 12 - ويا بارىء النّعماء زد فيض نعمة ]

[ - 12 - ]
ويا بارىء النّعماء زد فيض نعمة * أفضت علينا يا مصوّر أوّلا
شرح
إنّي لأعجب ممّن قد رأى طرفا * من طرف لطفك ربّي كيف ينساكا واللّه ما فرحت روحي ولا أنست * في الدّهر ما بقيت إلّا بذكراكا وكيف تأنس روح العارفين وإن * دام السّرور لهم إلّا بلقياكا* * * ( 12 ) البارىء : الذي خلق الخلق على غير مثال . والبارىء : هو الذي يبرئ جوهر المخلوق من الآفات ، والبارىء : هو الموجد للأشياء ، بريئة من التّفاوت ، وبريئة من عدم تناسب الأجزاء ، أو هو المميّز للأشياء بعضها من بعض بالأشكال المختلفة ، والمعطي كلّ مخلوق صفته التي علمها له في الأزل ، وبارىء النّسم من العدم إلى الوجود ، وخالقهم بريئة من التنافر المخل بالنّظام . قال بعض العلماء : إنّ اسم البارىء يدعى به بالسّلامة من الآفات ، ومن أكثر من ذكره نال السّلامة من مكروه . وجاء في كتاب ( الأنوار القدسية ) : إنّ البارىء هو الذي قدّر الأشياء في علمه الأزليّ ، ويبرزها في عالم الظّهور باقتداره الأبديّ ، وهو الذي أدهش العقول ، وحيّر الألباب حيث أبرز لنا عناصر مختلفة متباينة متضادة ؛ مثلا : ماء سيّال ، هواء لطيف ، نار حار ، أرض يابسة ، نبات عجيب ، أزهار غريبة ، حيوانات مختلفة ، كواكب مضيئة ، سماوات شفّافة ، وكل ذلك كان في العدم ثابتا في علمه في القدم ، فأبرزه بقدرته ، وكوّنه بحكمته . * * * قال الشيخ الأكبر محيي الدين عربي :ألم تر أنّ اللّه قد خلق البرا * وأنشأ منه النّاس فالبارىء اللّهوقال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :من النّار يا بارىء أنلني براءة * وصوّر مقامي يا مصوّر عالياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدردير :ويا بارىء احفظنا من الخلق كلّهم * بفضلك واكشف يا مصوّر كربنا -