تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منظومة أسماء الله الحسنى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

[ 55 - صبور وستّار فوفّق عزيمتي ]

[ - 55 - ]
صبور وستّار فوفّق عزيمتي * على الصّبر واجعل لي اختيارا مزمّلا
شرح
إذا قلت كن يكون من ذا الذي * يريد . . . إن كنت . . . إلهي تريد* * * ( 55 ) الصّبور : الذي لا يعاجل بالقصاص من عصاه ، ولا يعاجل العصاة بالنّقمة ، بل يعفو أو يؤخّر . قال الإمام الغزالي : إنّ الصّبور هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه ، بل ينزل الأمور بقدر معلوم ، ويجريها على سنن محدود ، لا يؤخّرها عن آجالها المقدّرة لها تأخير متكامل ، ولا يقدّمها على أوقاتها تقديم مستعجل ، بل يودع كلّ شيء في أوانه على الوجه الذي يجب أن يكون وكما ينبغي ، وكل ذلك من غير مقاساة داع على مضادة الإرادة . وقيل : الصّبور : الذي لا تزعجه كثرة المعاصي إلى كثرة العقوبة . وقيل : الصّبور : الذي إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطيّة والوفاء ، وإذا عرضت عنه بالعصيان أقبل إليك بالغفران . وقيل : الصبور : هو الذي لا يستعجل في معاقبة العاصين وتأديب المذنبين ، والذي لا يسرع بالفعل قبل أوانه ، لحكمته وعزّته وعلوّ شأنه ، والذي لا تضرّه المعاصي ، وهو الآخذ بالنّواصي ، وهو الذي قابلته بالجفاء قابلك بالإحسان والوفاء . وقيل : الصبور : الذي يملي ويمهل ، وينظر ولا يعجل ، ولا يعامل ولا يسارع إلى الفعل قبل أوانه ، ومنزّل الأمر بقدر معلوم . وقيل : هو الذي يسقط العقوبة بعد وجوبها . وقيل : الصّبور : ملهم الصّبر لجميع خلقه . * * * قال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :وكن مرشدا يا رشيد إلى المنى * وبالصّبر وفّر يا صبور الدّواعياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدّردير :وأفرغ علينا الصّبر بالشّكر والرّضا * وحسن يقين يا صبور ووفّنا- ]