تتناول كلّ ما يأتيه ويفتح له ما لم يعترض عليه الحكم والأمر والعلم ، فإذا اعترض أحد هذه الأشياء امتنع من التّناول ، فهي ضدّ الأولى .
ففي الأولى الغالب عليه التّوقّف والتّثبيت ، وفي الثّانية الغالب عليه التّناول والأخذ والتّلبّس بالمفتوح ، ثمّ تأتي « 1 » الحالة الثّالثة .
فالتّناول المحض والتّلبّس بما يفتح من النّعم من غير اعتراض أحد الأشياء الثّلاثة وهي حقيقة الفناء ، فيكون المؤمن فيها محفوظا من الآفات وخرق حدود الشّرع مصانا مصروفا عنه الأسواء ، كما قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف : 24 ] .
فيصير العبد مع الحفظ عن خرق الحدود كالمفوّض له ( المأذون له ) ، والمطلق له في الإباحات الميسّر له الخير ، ما يأتيه قسمه المصفّى له من الآفات والتّبعات في الدّنيا والآخرة ، والموافق لإرادة الحقّ ورضاه وفعله ، ولا حالة فوقها وهي الغاية ، وهي للسّادة « 2 » الأولياء الكبار الخلّص أصحاب الأسرار ، الّذين أشرفوا على عتبة أحوال الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يأتي ) .
( 2 ) في المطبوع : ( السادة ) .