المقالة السّتّون في البداية والنّهاية
البداية هي الخروج من المعهود إلى المشروع ، ثمّ المقدور ، ثمّ الرّجوع إلى المعهود ، ويشترط حفظ الحدود ، فتخرج من معهودك من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمسكون والطّبع والعادة إلى أمر الشّرع ونهيه ، فتتبع كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم كما قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] . وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
فتفنى عن هواك ونفسك ورعونتها في ظاهرك وباطنك ، فلا يكون في باطنك غير توحيدك له ، وفي ظاهرك ( غير طاعة اللّه وعبادته ممّا أمر ونهى ، فيكون هذا دأبك وشعارك ) ودثارك ، في حركتك وسكونك ، في ليلك ونهارك ، وسفرك وحضرك ، وشدّتك ورخائك ، وصحّتك وسقمك ، وأحوالك كلّها ، ثمّ تحمل إلى وادي القدر فيتصرّف « 1 » فيك القدر ، فتفنى عن جدّك واجتهادك وحولك وقوّتك ، فتساق إليك الأقسام « 2 » الّتي جفّ بها القلم وسبق بها العلم ، فتلبّس بها وتعطى منها الحفظ والسّلامة ، فتحفظ فيها الحدود ، ويحصل فيها الموافقة لفعل المولى ، ولا تنخرق « 3 » قاعدة الشّرع إلى الزّندقة وإباحة المحرّم ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] .
وقال تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف :
24 ] . فتصحب الحفظ والحميّة .
وإنّما هي أقسامك معدّة لك ، فحبسها عنك في حال سيرك وطريقك وسلوكك فيافي الطّبع ومفاوز الهوى المعهود ، لأنّها أثقال أحمال ما زيحت عنك ، لئلّا يثقلك فتضعفك إلى
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( فينصرف ) .
( 2 ) في نسخة : ( أقسامك ) .
( 3 ) في المطبوع : ( تتخرّق ) .