حين الوصول إلى عتبة الفناء ، وهو الوصول إلى قرب الحقّ عزّ وجلّ والمعرفة به ، والاختصاص بالأسرار والعلوم الدّينيّة ، والدّخول في بحار الأنوار ، حيث لا تضرّ ظلمة الطّبائع الأنوار ، فالطّبع باق إلى أن تفارق الرّوح الجسد لاستيفاء الأقسام ، إذ لو زال الطّبع من الآدميّ لالتحق بالملائكة وبطلت الحكمة ، فبقي الطّبع يستوفي الأقسام والحظوظ ، فيكون ذلك وظائف « 1 » لا أصليّا ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « حبّب إليّ من دنياكم « 2 » : الطّيب ، والنّساء ، وجعلت قرّة عيني في الصّلاة » « 3 » .
فلمّا فني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن الدّنيا وما فيها ردّت إليه أقسامه المحبوسة عنه في حال سيره إلى ربّه عزّ وجلّ ، فاستوفاها موافقة لربّه تعالى والرّضا بفعله ممتثلا لأمره ، فقدّست أسماؤه وعمّت رحمته ، شمل فضله لأوليائه وأنبيائه عليهم الصّلاة والسّلام ، فهكذا الوليّ في هذا الباب ترد إليه أقسامه وحظوظه مع حفظ الحدود ، فهو الرّجوع من النّهاية إلى البداية ، واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( وظائفا ) .
( 2 ) زاد في المطبوع : ( ثلاث ) . وتقدّم التنبيه : أن لفظ ثلاث لم يرد في شيء من الكتب المسندة .
( 3 ) تقدّم تخريجه في المقالة ( 6 ) .