وتصير له من كلّ وجه بظاهرك وباطنك في حركاتك وسكناتك ، فلا ترى الخير إلّا منه عزّ وجلّ ، ولا الشّرّ إلّا منك « 1 » .
وتفنى عن الخلق وعن النّفس وعن الهوى والإرادة والمنى ، وعن جميع ما سوى المولى ، ثمّ يطلق الأيدي إليك بالبسط والبذل والعطاء ، والألسن بالحمد والثّناء فيدلّلك أبدا في الدّنيا ثمّ في العقبى ، فلا تسىء الأدب ، انظر إلى من ينظر إليك ، وأقبل على من أقبل إليك ، وأحبّ من يحبّك ، واستجب من يدعوك ، وأعط يدك من يثبّتك من سقطك ، ويخرجك من ظلمات جهلك ، وينجّيك من هلكك ، ويغسلك من أنجاسك ، وينظّفك من أوساخك ، ويخلّصك من جيفك ونتنك ، ومن أوهامك الرّديّة ، ومن نفسك الأمّارة بالسّوء ، وأقرانك الضّلّال المضلّين شياطينك ، وأخلّائك الجهّال قطّاع طريق الحقّ الحائلين بينك وبين كلّ نفيس وثمين وعزيز .
إلى متى المعاد ، إلى متى الخلف « 2 » ، إلى متى الهوى ، إلى متى الرّعونة ، إلى متى الدّنيا ، إلى متى الآخرة ، إلى متى سوى المولى ؟ .
أين أنت من خالقك والأشياء ، المكوّن الأوّل الآخر الظّاهر الباطن ، والمرجع والمصدر إليه ، وله القلوب وطمأنينة الأرواح ومحطّ الأثقال والعطاء والامتنان ، عزّ شأنه ؟ ! .
* * *
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( فلا ترى الخير إلا منه ، ولا الشر إلا منه عزّ وجلّ ) .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( الحق ) .