بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين ، نحمده - سبحانه وتعالى - حمدا كثيرا طيبا .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، والمبعوث رحمة وهداية للناس أجمعين .
وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .
أما بعد ، ، ،
فإن كتاب : « الفتح الرباني والفيض الرحماني » للإمام الجليل العارف باللّه سيدي عبد القادر الجيلاني المتوفى سنة 561 ه من الكتب الفاتحة لكل مسلم سالك .
وقد يكون واضحا أن التصوف الإسلامي يقوم على مجموعة قيم راقية . وحين يتحقق التطابق بين القيم والمتصوف . لا تصبح الصوفية ادعاء مجردا . بل تتجسد في عقية وقيم ، تملأ العقل ، وتسيطر على المشاعر ، والأحاسيس إلا أن الصوفية تظل تجريدا وعموما . ما لم يكن بين أيدي الناس في المجتمعات المختلفة تشخيص محسوس يمثلها تمثيلا واقعيا وسليما وتحديدا ملموسا كذلك سهل التناول ، يسير التطبيق . يمكن للإنسان أن يسلك سبل الحياة بموجبه . سواء في مستوى الإيمان والمعتقد ، أو في مجال التطبيق والامتثال .
ومما ينبغي أن يدرك أن التصوف الإسلامي ، هو منطلق عباد الرحمن الذين ليسوا في المنهجية الإسلامية سوى سلوكية هادفة وواعية . سلوكية ليست وهمية . بل إنسانية وعملية . تبلغ أقصى درجات الدقة في التحقيق حينما تتمخض عبودية خالصة للّه تعالى .
فإذا نال المؤمن المنتسب إلى التصوف الإسلامي مرتبة العبودية ، وصار من عباد الرحمن . فقد بلغ قمة السمو الإنساني ، وحقق مرتبة القرب الإلهي ، وعاش أوج الشوق الروحي . نحو السلام القدوس .
والقرآن الكريم عندما يتحدث عن عباد الرحمن ، يعرضهم نموذجا حركيا للإنسان ، تجللهم صفة العبّاد ، وتميزهم صبغة الإيمان . وقد أحاطهم اللّه عز وجل بالعناية والنسبة إلى الرحمن ، فهم عباد مصطفون ، ومختارون للانتماء إلى هذا المجد العظيم عباد الرحمن . وهم ما استحقوا هذا الإنضواء إلا بعد أن أشرقت في نفوسهم
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 5
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٥