وقال : ( الذكر بذر الطمع ) .
أقول : معناه أنّ العبد الواثق بما وعد الحقّ ، من ترتّب ذكره تعالى على ذكر العبد في قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : الآية 152 ] ، إذا ذكر اللّه طمع في ذكره إيّاه بإسداء النّعم ، فكان ذكره بذرة ، يطمع منها بثمرة ذكر الحقّ إيّاه بالثواب .
وقال : ( الذكر وصف البعد ، فمن ذكره بمشاهدة عاد ذكره مشاهدة ، فوصف القرب في ذكره ، وصار ذكره مدرجا في مشاهدته ) .
أقول : يطلق لفظ الذكر على معنى إحضار الشيء في القلب ، غائبا عينه أو حاضرا ، فكما أنّ البعيد يذكر فكذلك القريب ، وذكره مشاهدة ، فمن آمن باللّه تعالى وذكره غائبا ، ثمّ صار الغيب مشاهدة ، كان ذكره وصف البعد ، ثمّ صار وصف القرب ، وصار ذكره الأوّل في الغيبة مستورا في ذكره الثاني في الشهود .
وقال : ( إذا جاءت المشاهدة سقط الذكر ) .
أقول : يعني إذا جاءت مشاهدة المذكور في الغيبة ، سقط ذكر الغائب في شهوده .
وقال : ( من ذكره بالعلم فذكره رسم ، ومن ذكره بالجهل فذكره حقيقة ) .
أقول : لهذا القول معنيان :
أحدهما : أنّ العبد إذا ذكر ربّه بكونه معلوما له ، فذكره هذا رسميّ لا حقيقيّ ، وإذا ذكره بأنّه غير معلوم له فذكره حقيقيّ .
والثاني : أنّه إذا ذكره بأنّه معلوم وهو عالمه ، فذكره رسم وعادة للمعلوم ، ومن ذكره بأنّه العالم والمعلوم والعلم واحد « 1 » ، وهو بالجهل متّصف ، فذكره حقيقة .
هامش
( 1 ) وفي نسخة [ والعادة واجد ] بدل [ والعلم واحد ] .