إلى الحقّ بإخلاص ، قال اللّه تعالى :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : الآية 67 ] ، وقال عزّ وجلّ :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
( 65 ) [ العنكبوت : الآية 65 ] .
ومن التعرّض للتلف والهلاك ، جعل الوقوع في البحر والغرق فيه مثال الوجد ؛ لأنّه يغرق به وجود الواجد في الموجود ، يعني ذاته وصفاته في بحر الوجود ، ويتحقّق له التلف المخوف ، كما يتحقّق للواقع في البحر ، وفي تلف الواجد خلف من الموجود فيبقى ، كما كان في إلقاء موسى عليه السّلام في البحر ، وهو صورة الإتلاف ، خلف من الحياة والبقاء باللّه .
قال اللّه تعالى خطابا لأمّ موسى عليه السّلام :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
[ القصص : الآية 7 ] ، لمّا رآها الحقّ خائفة عليه أمرها بالإلقاء في اليمّ ؛ لإزالة خوفها ، ثمّ أرجعه إليها ، كي تقرّ به عينها ، فالعلم الشريعة ، والإشارة الطريقة ، والوجد الحقيقة .
وقال : ( إظهار الوجد شرك ، وإخفاء الوجد ضعف ، والوجد للوجد عطب ) .
أقول : العطب الهلاك ؛ أي إظهار الوجد لأجل الخلق إشراك باللّه تعالى ، حيث اعتبر بنظرهم فعرض عليهم الحال ، وإخفاء الوجد عن الخلق ، وإن كان تحقيقا له للإخلاص ، لكنّه حال ضعيف ؛ لأنّ الإخفاء عنهم هو ذلّ برؤيتهم ، وتقيّة الغيرة بنظرهم .
وبعلمه وقوّته حال الإخلاص ، أن يكون المخلص غائبا في إخلاصه عن إخلاصه ، وعمله ، ورؤية الخلق . والوجد للوجد ؛ أي لغلبة حاله ، لا للإظهار ، ولا للإخفاء ، هلاك الواجد في الموجود ، وهو حقيقة الوجد .
وقال : ( من شهد وجده كانت حركاته ممزوجة ، ومن فنى عن وجده بوجده كانت حركاته صرفة ) .
أقول : يعني من تحرّك في وجده ، وعلم أنّه واجد ، كانت حركاته ممزوجة بالباطل ، غير صرف الحقّ . ومن فنى عن وجده بغلبة وجده ، كانت حركاته صرف الحقّ .