بيان أشياء متفرّقة
قال : ( الانتظار في التفكّر تكلّف ، والتفكّر بالتفكّر تعرّف ، وترك التفكّر في التفكّر تطرّف ) .
أقول : التفكّر استعمال الفاكرة لطلب ، وقد يستعمل لطلب العلم ، كما في قوله : ( والتفكّر بالتفكّر ) ؛ أي طلب العلم بإعمال الفاكرة ، والتعرّف طلب المعرفة بكلفة ، والتطرّف التنزّه من الطرافة .
أي من رجع إلى اللّه بباطنه في طلب علم ، وإعمال الفاكرة ليتهيّأ بذلك لقبول العلم من اللّه تعالى ، ولم يفتح له باب إلى مطلوبه ، وأطال الانتظار فهو تكلّف ؛ لأنّه يؤذن بأنّ الوقت لا يسعه ، فيجب تركه لوقت آخر .
ومن طلب العلم بالتفكّر فهو طالب المعرفة بالتفكّر ، ومن ترك التفكّر في طلب العلم ؛ لينزل متنزّها عن شوب التكلّف ، فهو متطرّف متنزّه .
وقال : ( الطريف وعاء الحقّ ) .
أقول : أي من تنزّه في طلب العلم عن التفكّر ، نزل في قلبه العلم الحقّ ، فيكون وعاءه .
وقال : ( الحرقة حرقتان : بالنار ، والنور ، فمن أحرقته النار صار رمادا ولا قيمة له ، ومن أحرقه النور صار سراجا يستضيء به الناس ) .
أقول : الحرقة القلبية ، إمّا بنار الطبيعة ، أو بنور الحقيقة ، والقلب المحرق بالنار يصير رمادا بلا قيمة ، وبالنور يصير سراجا يستضيء بنوره الناس .
وقال : ( الشغل في اللّه شغل عن اللّه ) .
أقول : أي من أشغل قلبه في طاعة اللّه عزّ وجلّ بطاعته ، فهو مشغول عنه بغيره .
وقال : ( التجربة في طريق الحقّ كفر ) .
أقول : أي من جرّب الحقّ في الرزق وغيره ، فهو غير مؤمن به .