تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقال : ( الحزن سرور مزج بهموم ) . أقول : أي ليس الحزن محض الهمّ ؛ لأنّ الهمّ أمر طبيعيّ ، والحزن حال من اللّه تعالى ، ولذلك حكم بأنّه سرور ، لكنّه ممزوج بالهمّ . وقال : ( ما عذّب اللّه أحدا بعذاب أشدّ من عذاب الهمّة ) . أقول : الهمّة قصد مجرّد يطلب به وجود معدوم ، أو عدم موجود ، أو حفظه ، ولا يؤثر في المطلوب إلّا بالمداومة عليه ، بحيث لا يلتفت إلى غيره ، وذلك من أشدّ العذاب . وقال : ( عذاب الهمّة من وجود الوسوسة ) . أقول : عدّ هذا العذاب من جملة الوسوسة ؛ لأنّه ذكر ما سوى اللّه ، وهو الوسوسة . وقال : ( من يرى الخلق فلا بدّ له من تعبّد الخلق ) . أقول : أي لا يخلص من رقّ الخلق ، والرّياء لهم ، إلّا من لا يراهم أصلا لاستغراقه في شهود الحقّ . وقال : ( التكلّف حركة بلا وجود ) . أقول : عرّف التكلّف بأنّه حركة بلا وجود ، كحركة المصلّي الساهي ، بلا وجود روح الحضور فيها . وقال : ( من أعزّه اللّه بشيء فأذلّ نفسه ، سلب منه ذلك العزّ ، وأبدل مكانه الذلّ والصغار ) . أقول : أي من أعزّه اللّه تعالى بشيء كطاعته مثلا ، فأذلّ نفسه بالمعصية ، سلب منه ذلك العزّ ، وأبدل الذلّ مكانه . وقال : ( من وضع الحكمة في غير أهلها كتب من الخائنين ، ومن منع الحكمة عن أهلها كتب من البخلاء ) . أقول : وذلك لأنّ الحكمة وديعة عنده ، وقد أمر بالمنع عن غير أهلها ، والوضع في أهلها ، فلو عكس الأمر كتب من الخائنين والباخلين .