وقال : ( الحزن سرور مزج بهموم ) .
أقول : أي ليس الحزن محض الهمّ ؛ لأنّ الهمّ أمر طبيعيّ ، والحزن حال من اللّه تعالى ، ولذلك حكم بأنّه سرور ، لكنّه ممزوج بالهمّ .
وقال : ( ما عذّب اللّه أحدا بعذاب أشدّ من عذاب الهمّة ) .
أقول : الهمّة قصد مجرّد يطلب به وجود معدوم ، أو عدم موجود ، أو حفظه ، ولا يؤثر في المطلوب إلّا بالمداومة عليه ، بحيث لا يلتفت إلى غيره ، وذلك من أشدّ العذاب .
وقال : ( عذاب الهمّة من وجود الوسوسة ) .
أقول : عدّ هذا العذاب من جملة الوسوسة ؛ لأنّه ذكر ما سوى اللّه ، وهو الوسوسة .
وقال : ( من يرى الخلق فلا بدّ له من تعبّد الخلق ) .
أقول : أي لا يخلص من رقّ الخلق ، والرّياء لهم ، إلّا من لا يراهم أصلا لاستغراقه في شهود الحقّ .
وقال : ( التكلّف حركة بلا وجود ) .
أقول : عرّف التكلّف بأنّه حركة بلا وجود ، كحركة المصلّي الساهي ، بلا وجود روح الحضور فيها .
وقال : ( من أعزّه اللّه بشيء فأذلّ نفسه ، سلب منه ذلك العزّ ، وأبدل مكانه الذلّ والصغار ) .
أقول : أي من أعزّه اللّه تعالى بشيء كطاعته مثلا ، فأذلّ نفسه بالمعصية ، سلب منه ذلك العزّ ، وأبدل الذلّ مكانه .
وقال : ( من وضع الحكمة في غير أهلها كتب من الخائنين ، ومن منع الحكمة عن أهلها كتب من البخلاء ) .
أقول : وذلك لأنّ الحكمة وديعة عنده ، وقد أمر بالمنع عن غير أهلها ، والوضع في أهلها ، فلو عكس الأمر كتب من الخائنين والباخلين .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 165
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٦٥