وقال : ( إبداء الخواطر كفر ، وإخفاؤها جهل ، ثمّ إظهارها توحيد ، وإخفاؤها علم ) .
أقول : أي ما يخطر بالبال من سرّ الربوبيّة إظهاره كفر ، وإخفاؤه جهل ؛ لأنّ الإخفاء يؤذن بأنّ المخفى عنه غير المطّلع عليه ، وهو جهل بحقيقة التوحيد ، والإظهار يشعّر بأنّ المظهر له عين المطّلع ، وهو كفر وشرك ، وهذا إذا لم يصل العبد بعد إلى البقاء بعد الفناء ، ولم يجتمع له الجمع والتفرقة ، ثمّ إذا جاوز ممرّ الفناء إلى مقرّ البقاء ، واجتمع له الأمران ، يكون إظهاره توحيدا ، وإخفاؤه علما .
وقال : ( حقيقة المروّة الاستنكاف عن ملاحظة الغيريّات ) .
أقول : إذا أعطى المرء شيئا للّه تبارك وتعالى ، واستنكف عن ملاحظة الغيريّات من المثوبات ، فذلك حقيقة المروّة .
وقال : ( ليس للخلق في التقدير بداية ، ولكنّ التقدير للحقّ هداية ) .
أقول : أي ليس لأحد أن تكون له بداية تدبير تستعقب التقدير ، بل التقدير مقدّمة التدبير ، يهتدي إليه .
وقال : ( من ترك التدبير رضي بالتقدير ) .
أقول : نبّه على أنّ أصل الرّضا بالتقدير ترك التدبير .
وقال : ( من شهد المقدور من اللّه ، صار بلا حركة ، ولا اختيار ) .
أقول : بيّن هذا القول ، أنّ أصل ترك الاختيار والتدبير ، أن يشهد العبد أنّ للّه تعالى فيه سابقة تقدير ، لا يتغيّر بتدبير ، بل التدبير أيضا من التقدير .
اللّهمّ اشهدنا مشاهد تقديرك ، وارضنا به ، ولا تجعلنا ممّن لم يفهم خطأ الملك عن صوابه .
وهذا آخر ما أردت في « شرح الكلمات » ، على ما سنح لي من فتوح الغيب ، وأظنّ أنّ فيما رميت عرض القابل مضيت ، وفيما انتميت إلى محيي هذه الطاعة نسبت .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 166
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٦٦