اليوم يتوصلون إلى الغنى بالفقر ، وقل من ترى منهم اليوم يتوصل إلى الفقر بالغنى ، فلما عز هذا الجنس بينهم قالوا : الفقر عزيز ، وأيضا فإن كل أحد يطيق الصبر على الدنيا وقل من تراه يصبر على الفقر لشدته ومرارته .
667 - أخبرنا أبو بكر التفليسي ، بنيسابور ، قال : أنا أحمد بن الحسن القاضي ، قال : نا حاجب بن أحمد ، قال : نا محمد بن حماد الأبيوردي ، قال : نا محمد بن الفضيل ، عن عمران بن سليمان التيمي ، قال : بلغني أن لقمان قال لابنه : " يا بني إني قد ذقت المر كله فلم أذق شيئا قط أمر من الفقر " .
فلما كان الفقر بهذه المرارة قل من يستعمله ، فقالت هذه الطائفة : الفقر عزيز ، واللّه أعلم بالصواب .
باب قولهم التكلف تخلف
668 - أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد الخطيب ، قال : أنا عبيد اللّه بن محمد بن سليمان ، قال : نا البغوي ، قال : نا علي بن الجعد ، قال : نا سلام بن مسكين ، عن عمر بن معدان ، وثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : " شهدت وليمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما فيها خبز ولا لحم " .
669 - أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان ، قال : أنا أبو إسحاق بن خرشيذ قوله ، قال : نا أبو عبد اللّه محمد بن مخلد ، قال : نا الحسن بن عرفة ، قال : نا مبارك بن سعيد أخو سفيان ، عن أخيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أتاه ناس من أصحابه فأتاهم بخبز وخل ، ثم قال : كلوا ؛ فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " نعم الإدام الخل " .
670 - أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد بن بكران ، قال : نا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم ، قال : نا حبيب بن الحسن القزاز ، نا خلف بن عمرو العكبري ، قال : نا عبد القدوس ، قال : نا مسلم بن قتيبة ، قال : نا قيس بن الربيع ، عن عثمان بن شابور ، عن شقيق بن سلمة ، قال : دخلت على سلمان الفارسي فأخرج إلي خبزا مالحا ، وقال : " كل ، لولا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهانا عن التكلف ، أن يتكلف أحد لأحد لتكلفت لكم " .
هذه الثلاثة أحاديث تبين معنى قولهم التكلف تخلف ، وشرحه أن الإنسان يقطعه تكلفه عن فعل الشيء ، فمن ترك التكلف بذل الموجود من جهده ولم يتخلف عن القيام بالسنة في حق إخوانه ، واللّه أعلم .