تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة التصوف — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

باب قولهم الفقر عزيز

664 - أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي ، بمكة ، قال : أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس ، قال : أنا أبو جعفر محمد بن عبد اللّه بن الفضل ، قال : أنا أبو عبيد اللّه المخزومي ، قال : نا سفيان بن عيينة ، عن أبي المهلب ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إن أغبط الناس عندي منزلة مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة ، قليل العيش صابر للشدائد ، تعجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه ، وكان غامضا في الناس " . 665 - أخبرنا أبو طاهر بن أبي الربيع الإستراباذي ، قال : أنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الجرجاني ، قال : نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي ، قال : نا محمد بن إسحاق الصاغاني ، قال : أنا يونس بن محمد ، قال : نا حشرج بن نباتة ، عن أبي بصيرة البصري ، عن أبي عسيب ، مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمر بي فدعاني فخرجت إليه ، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، ثم انطلق يمشي حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لصاحب الحائط : " أطعمنا بسرا " . فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ثم دعا بماء فشرب ، ثم قال : " لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة " . فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : يا رسول اللّه إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال : " نعم ، إلا من ثلاث خرق يستر بها الرجل عورته ، أو كسرة يسد بها جوعته ، أو جحر يدخل فيه من الحر والبرد " . 666 - أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد الخطيب ، ببغداد ، قال : أنا أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن حبابة ، قال : أنا أبو القاسم بن محمد البغوي ، قال : نا علي بن الجعد ، قال : أنا شعبة بن الحجاج ، عن قتادة ، قال : سمعت أبا الجعد يحدث ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أن رجلا مات ، أراه من أهل الصفة ، وترك دينارا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " كية " . ومات آخر وترك دينارين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " كيتان " . قال المقدسي رحمه اللّه : في هذا الباب غير حديث في هذا المعنى اختصرنا على إيراد هذه الثلاثة أحاديث ، والصوفية لما سمعت هذه الشرائط التي يحتاج الفقير إلى استعمالها ، ثم عز ذلك وصعب على من يستعمله ، قالت : الفقر عزيز ، إذ كل معدوم عزيز ، وأيضا فإن بني آدم مجبولون على حب الغنى ، فقل من ترى منهم يؤثر الفقر عليه ، حتى إنهم