يلعبون في يوم عاشوراء ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتحبين أن تري لعبهم ؟ » قالت : قلت :
نعم . فأرسل إليهم ، فجاؤوا ، وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين البابين ، فوضع كفّه على الباب ، ومد يده ووضعت ذقني على يده ، وجعلوا يلعبون وأنظر ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« حسبك » وأقول : اسكت مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : « يا عائشة حسبك » فقلت : نعم . فأشار إليهم فانصرفوا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي » .
وقال عمر رضي اللّه عنه مع خشونته : ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي ، فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلا .
وقال لقمان رحمه اللّه ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبي ، وإذا كان في القوم وجد رجلا .
وفي تفسير الخبر المروي : « إن اللّه يبغض الجعظري الجواظ » قيل : هو الشديد على أهله ، المتكبر في نفسه ، وهو أحد ما قيل في معنى قوله تعالى :
عُتُلٍّ
« 1 » قيل : العتل هو الفظ اللسان ، الغليظ القلب على أهله .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لجابر : « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » .
ووصفت أعرابية زوجها وقد مات ، فقالت : واللّه لقد كان ضحوكا إذا ولج ، سكّيتا إذا خرج ، آكلا ما وجد ، غير مسائل عما فقد .
ومنها : أن لا ينبسط في الدعابة ، وحسن الخلق ، والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ، ويسقط بالكلية هيبته عندها ، بل يراعي الاعتدال فيه ، فلا يدع الهيبة والانقباض ، مهما رأى منكرا ، ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة ، بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمّر وامتعض .
قال الحسن : واللّه ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبّه اللّه في النار .
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية : 13 .