قحافة ، فإنها حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخوّفها من المراجعة .
وروي أنه دفعت أحداهنّ في صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزجرتها أمها فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعيها فإنهن يصنعن أكثر من ذلك » .
وجرى بينه وبين عائشة كلام حتى أدخلا بينهما أبا بكر رضي اللّه عنه حكما ، واستشهده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكلمين أو أتكلم » ؟ فقالت : بل تكلم أنت ولا تقل إلا حقا . فلطمها أبو بكر حتى دمي فوها ، وقال : يا عدوة نفسها أو يقول غير الحق ؟
فاستجارت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقعدت خلف ظهره ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم ندعك لهذا ، ولا أردنا منك هذا » .
وقالت له مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي تزعم أنك رسول اللّه ؟ . . فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واحتمل ذلك حلما وكرما .
وكان يقول لها : « إني لأعرف غضبك من رضاك » قالت : وكيف تعرفه ؟ قال : إذا رضيت قلت : لا ، وإله محمّد ، وإذا غضبت قلت : لا ، وإله إبراهيم . قالت : صدقت ، إنما أهجر اسمك .
ويقال : إن أول حب وقع في الإسلام حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة رضي اللّه عنها ، وكان يقول لها : « كنت لك كأبي زرع لأم زرع ، غير أني لا أطلّقك » .
وكان يقول لنسائه : « لا تؤذينني في عائشة ، فإنه واللّه ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها » .
وقال أنس رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرحم الناس بالنساء والصبيان .
ومنها : أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزاح ، والملاعبة ، هي التي تطيب قلوب النساء ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمزح معهن ، وينزل إلى درجات عقولهنّ في الأعمال والأخلاق ، حتى روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسابق عائشة في العدو ، فسبقته يوما وسبقها في بعض الأيام ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذه بتلك » .
وفي الخبر : أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم من أفكه الناس مع نسائه .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب — صفحة 434
مساهمون: الغزالي
ص٤٣٤