86 - باب : في الضحك والبكاء واللباس
قال بعض المفسرين في قوله تعالى :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
أي القرآن
تَعْجَبُونَ
منه تكذيبا
وَتَضْحَكُونَ
منه استهزاء ، مع كونه من عند اللّه تعالى
وَلا تَبْكُونَ
خوفا وانزجارا لما فيه من الوعيد
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
« 1 » لاهون غافلون عما يطلب منكم . قال :
لما نزلت هذه الآية ، فما ضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك ، إلا أن يبتسم .
وفي لفظ : فما رئي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضاحكا ولا مبتسما ، حتى ذهب من الدنيا .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم من المسجد ، فإذا قوم يتحدثون ويضحكون . فوقف وسلّم عليهم ، ثم قال : « أكثروا ذكر هاذم اللّذات » « 2 » ثم خرج بعد ذلك مرة أخرى ، فإذا قوم يضحكون فقال : « أما والذي نفسي بيده ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا » .
ولما أراد الخضر أن يفارق موسى عليهما السلام قال له : عظني ، قال له : يا موسى إياك واللجاجة « 3 » ، ولا تمش بغير حاجة ، ولا تضحك من غير عجب ، ولا تعيّر الخطّائين بخطاياهم ، وابك على خطيئتك .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كثرة الضحك تميت القلب » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ضحك لشبابه بكى لهرمه ، ومن ضحك لغناه بكى لفقره ، ومن ضحك لحياته بكى لموته » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرؤا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » .
وعن الحسن في قوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا
أي : في الدنيا
وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
« 4 »
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 59 - 61 .
( 2 ) أي الموت .
( 3 ) اللجاجة : ارتفاع الأصوات والصخب .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 82 .