وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر الفقراء ، أعطوا اللّه الرضا من قلوبكم ، تظفروا بثواب فقركم ، وإلّا فلا » .
وفي أخبار موسى عليه السلام أن بني إسرائيل قالوا له : سل لنا ربّك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنّا . فقال موسى عليه السلام : إلهي قد سمعت ما قالوا . فقال : يا موسى ، قل لهم : يرضون عنّي حتى أرضى عنهم .
وأمّا فضل الصبر : فقد ذكر في القرآن في نيف وتسعين موضعا ، وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر ، وجعلها ثمرة له ، وجمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم ، فقال تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
« 1 » فالهدى والرحمة والصلوات مجموعة للصابرين ، واستقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول .
وأمّا الأخبار : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصبر نصف الإيمان » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أقلّ ما أوتيتم اليقين ، وعزيمة الصبر ، ومن أعطي حظّه منهما لم يبال بما فاته من قيام الليل وصيام النهار ، ولأن تصبروا على ما أنتم عليه ، أحبّ إليّ من أن يوافيني كلّ امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ، ولكني أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي ، فينكر بعضكم بعضا ، وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه » ثم قرأ قوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ
« 2 » الآية .
وروى جابر أنّه سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان ، فقال : « الصبر والسماحة » .
وقال أيضا : « الصبر كنز من كنوز الجنة » .
وسئل مرّة ما الإيمان ؟ فقال : « الصبر » وهذا يشبه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحج عرفة » معناه :
معظم الحج عرفة .
وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 157 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 96 .