73 - باب : في الصبر والرضا والقناعة
أما فضل الرّضا من الآيات ، فقوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 1 » .
وقد قال تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 2 » ومنتهى الإحسان رضا اللّه عن عبده ، وهو ثواب رضا العبد عن اللّه تعالى .
وقال تعالى :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 3 » فقد رفع اللّه الرضا فوق جنات عدن . كما رفع ذكره فوق الصلاة ، حيث قال :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 4 » فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة ، فرضوان ربّ الجنة أعلى من الجنة ، بل هو غاية مطلب سكان الجنان .
وفي الحديث : « إن اللّه تعالى يتجلّى للمؤمنين . فيقول : سلوني . فيقولون :
رضاك » . فسؤالهم الرضا بعد النظر نهاية التفضيل .
وأمّا رضا العبد فسنذكر حقيقته .
وأمّا رضوان اللّه تعالى عن العبد ، فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حبّ اللّه للعبد ، ولا يجوز أن يكشف عن حقيقته إذ تقصر أفهام الخلق عن دركه ، ومن يقوى عليه فيستقل بإدراكه من نفسه ، وعلى الجملة فلا رتبة فوق النظر إليه ، فإنما سألوه الرضا ؛ لأنه سبب دوام النظر ، فكأنهم رأوه غاية الغايات ، وأقصى الأماني ، لما ظفروا بنعيم النظر ، فلما أمروا بالسؤال لم يسألوا إلّا دوامه ، وعلموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب ، وقال اللّه تعالى :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 5 » قال بعض المفسرين فيه : يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند ربّ العالمين ، إحداها هدية من عند اللّه تعالى ليس
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 119 .
( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 60 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 72 .
( 4 ) سورة العنكبوت ، الآية : 45 .
( 5 ) سورة ق ، الآية : 35 .