وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة « 1 » قال : « قوموا إلى الصلاة » ويقول : « بهذا أمرني ربّي عزّ وجلّ »
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 2 » الآية .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يتوكل من استرقى واكتوى » .
وروي : أنّه لما قال جبريل لإبراهيم عليهما السلام وقد رمي إلى النار بالمنجنيق :
ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، وفاء بقوله : حسبي اللّه ونعم الوكيل . إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 3 » .
وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ، ما من عبد يعتصم بي دون خلقي ، فتكيده السماوات والأرض ، إلا جعلت له مخرجا .
وقال سعيد بن جبير : لدغتني عقرب فأقسمت عليّ أمي لتسترقينّ ، فناولت الراقي يدي التي لم تلدغ .
وقرأ الخوّاص قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
« 4 » إلى آخرها .
فقال : ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير اللّه تعالى .
وقيل لبعض العلماء في منامه : من وثق باللّه تعالى فقد أحرز قوته .
وقال بعض العلماء : لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل ، فتضيع أمر آخرتك ، ولا تنال من الدنيا إلّا ما قد كتب اللّه لك .
وقال يحيى بن معاذ : في وجود العبد الرزق من غير طلب ، دلالة على أن الرزق مأمور بطلب العبد .
وقال إبراهيم بن أدهم : سألت بعض الرهبان : من أين تأكل ؟ فقال لي : ليس هذا العلم عندي ، ولكن سل ربّي من أين يطعمني ؟
هامش
( 1 ) الخصاصة : الفقر والحاجة وسوء الحال .
( 2 ) سورة طه ، الآية : 132 .
( 3 ) سورة النجم ، الآية : 37 .
( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 58 .