عندهم في الجنان مثلها فذلك قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 1 » والثانية السلام عليهم من ربّهم ، فيزيد ذلك على الهدية فضلا ، وهو قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
« 2 » والثالثة يقول اللّه تعالى : إني عنكم راض ، فيكون ذلك أفضل من الهدية والتسليم ، فذلك قوله تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 3 » أي من النعيم الذي هم فيه ، فهذا فضل رضا اللّه تعالى ، وهو ثمرة رضا العبد .
وأمّا فضله من الأخبار فقد روي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سأل طائفة من أصحابه « ما أنتم ؟ » فقالوا : مؤمنون . فقال : « ما علامة إيمانكم ؟ » فقالوا : نصبر على البلاء ، ونشكر عند الرخاء ، ونرضى بمواقع القضاء . فقال : « مؤمنون ، وربّ الكعبة » . وفي خبر آخر أنه قال : « حكماء علماء ، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » .
وفي الخبر : « طوبى لمن هدي للإسلام ، وكان رزقه كفافا ، ورضي به » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رضي من اللّه تعالى بالقليل من الرزق ، رضي اللّه تعالى منه بالقليل من العمل » .
وقال أيضا : « إذا أحبّ اللّه تعالى عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي اصطفاه » .
وقال أيضا : « إذا كان يوم القيامة أنبت اللّه تعالى لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ويتنعّمون فيها ، كيف شاؤوا فتقول لهم الملائكة :
هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون : ما رأينا حسابا . فتقول لهم : هل جزتم الصراط ؟
فيقولون : ما رأينا صراطا . فتقول لهم : هل رأيتم جهنم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئا . فتقول الملائكة : من أمّة من أنتم ؟ فيقولون : من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فتقول : نشدناكم اللّه حدّثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا ؟ فيقولون : خصلتان كانتا فينا فبلغنا هذه المنزلة بفضل رحمة اللّه . فيقولون : وما هما ؟ فيقولون : كنّا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ، ونرضى باليسير مما قسم لنا . فتقول الملائكة : يحقّ لكم هذا » .
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 58 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 72 .