ومهما أردت أن تعرف صفة الجنة ، فاقرأ القرآن ، فليس وراء بيان اللّه تعالى بيان ، واقرأ من قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 1 » إلى آخر سورة الرحمن ، واقرأ سورة الواقعة وغيرها من السور ، وإن أردت أن تعرف تفصيل صفاتها من الأخبار فتأمل الآن تفصيلها ، بعد أن اطّلعت على جملتها وتأملها أولا :
عدد الجنان : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : « جنتان من فضّة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه ، في جنة عدن » .
ثم انظر إلى أبواب الجنّة فإنها كثيرة بحسب أصول الطاعات ، كما أنّ أبواب النار بحسب أصول المعاصي .
وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أنفق زوجين من ماله في سبيل اللّه دعي من أبواب الجنّة كلّها ، وللجنّة ثمانية أبواب ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، وكان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد » فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : واللّه ما على أحد من ضرورة من أيّها دعي ، فهل يدعى أحد منها كلّها ؟ قال :
« نعم ، وأرجو أن تكون منهم » .
وعن عاصم بن ضمرة ، عن عليّ كرّم اللّه وجهه . أنه ذكر النار فعظّم أمرها ذكرا لا أحفظه ، ثم قال :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
« 2 » حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها ، وجدوا عنده شجرة ، يخرج من تحت ساقها عينان تجريان ، فعمدوا إلى إحداهما كما أمروا به ، فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من أذى وبأس ، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهّروا منها ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلا تتغيّر أشعارهم بعدها أبدا ، ولا تشعث رؤوسهم ، كأنما دهنوا بالدهان ، ثم انتهوا إلى الجنة فقال لهم خزنتها :
سَلامٌ
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 46 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 73 .