تاللّه لو كانت الدنيا بأجمعها * تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا
ما كان في حقّ حرّ أن يذلّ لها * فكيف وهي متاع يضمحلّ غدا
وأنشد ابن بسام :
أفّ للدنيا وأيامها * فإنها للحزن مخلوقه
غمومها لا تنقضي ساعة * عن ملك فيها ولا سوقه
يا عجبا منها ومن شأنها * عدوة للناس معشوقه
وأنشد آخر :
وقائلة أرى الأيام تعطي * لئام الناس من رزق حثيث
وتمنع من له شرف وفضل * فقلت لها : خذي أصل الحديث
رأت جلّ المكاسب من حرام * فجادت بالخبيث على الخبيث
وأنشد آخر أيضا :
سل الأيام ما فعلت بكسرى * وقيصر والقصور وساكنيها
أما استدعتهم للبين طرّا * فلم تدع الحليم ولا السفيها
وحكي أن أعرابيا نزل بقوم ، فقدّموا إليه طعاما ، فأكل ، ثم نام في ظلّ خيمتهم .
فاقتلعوا الخيمة ، فأصابه حر الشمس ، فانتبه فارتحل . وهو يقول :
إلا إنّما الدّنيا كظلّ بنيته * ولا بدّ يوما أنّ ظلّك زائل
وقال أيضا :
ألا إنّما الدّنيا مقيل « 1 » لراكب * قضى وطرا « 2 » من منزل ثم هجّرا « 3 »
وقال بعض الحكماء لصاحب له : قد أسمعك الداعي ، وأعذر إليك الطالب ، ولا أحد أعظم رزية ممن ضيّع اليقين ، وأخطأ العمل .
وقال ابن مسعود : كفى بخشية اللّه علما ، وكفى بالاغترار باللّه جهلا .
هامش
( 1 ) مقيل : أي مكان القيلولة وهي الراحة وقت الظهيرة .
( 2 ) قضى وطرا : أي قضى حاجته .
( 3 ) هجّرا : أي استأنف السير في شدة الحر .