وكتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء رضي اللّه عنهما : يا أخي إيّاك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدّي شكره ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع اللّه فيها ، وماله بين يديه ، كلّما تكفّأ « 1 » به الصراط قال له : امض ، فقد أدّيت حقّ اللّه فيّ ، ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع اللّه فيها ، وماله بين كتفيه ، كلّما تكفّأ به الصراط قال له ماله : ويلك ألا أدّيت حقّ اللّه فيّ ! فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات العبد قالت الملائكة : ما قدّم ؟ وقال الناس : ما خلّف ؟ » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تتّخذوا الضيعة فتحّبوا الدنيا » .
وروي أنّ رجلا نال « 2 » من أبي الدرداء وأراه سوءا ، فقال : اللهم من فعل بي سوءا فأصحّ جسمه ، وأطل عمره ، وأكثر ماله .
فانظر كيف رأى كثرة المال غاية البلاء مع صحّة الجسم ، وطول العمر ، لأنّه لا بدّ وأن يفضي « 3 » إلى الطغيان .
ووضع عليّ كرّم اللّه وجهه درهما على كفّه ثم قال : أما إنك ما لم تخرج عنّي لا تنفعني .
وروي أنّ عمر رضي اللّه عنه أرسل إلى زينب بنت جحش بعطائها فقالت : ما هذا ؟
قالوا : أرسله إليك عمر بن الخطاب . قالت : غفر اللّه له ، ثمّ حلّت سترا كان لها ، فقطعته وجعلته صررا ، وقسمته في أهل بيتها ورحمها وأيتامها ، ثم رفعت يديها وقالت : اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا . فكانت أوّل نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحوقا به .
وقال الحسن : واللّه ما أعزّ الدرهم أحد إلّا أذلّه اللّه .
وقيل : إنّ أوّل ما ضرب الدينار والدرهم رفعهما إبليس ، ثم وضعهما على جبهته ، ثم قبّلها وقال : من أحبّكما فهو عبدي حقّا .
هامش
( 1 ) تكفأ : تمايل .
( 2 ) نال : صب ، وطعن .
( 3 ) يفضي : أي يوصل .