مساس النار هكذا ، فما ظنّك بمن يميل إلى الرّاسخين في الظلم والعدوان ميلا عظيما !
ويتهالك على صحبتهم ومنادمتهم ، ويلقى شرّا على مؤانستهم ومعاشرتهم ويبتهج بالتزيّن بزيّهم ، ويمدّ عينيه إلى زهرتهم الفانية ، ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية « 1 » ، وهو في الحقيقة من الحبّة طفيف ، ومن جناح البعوضة خفيف ، بمعزل عن أن تميل إليه القلوب ، ضعف الطالب والمطلوب .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 2 » .
وروي : « مثل الجليس الصالح مثل حامل المسك ، إن لم يعطك ، أصابك من ريحه ، ومثل الجليس السّوء كمثل صاحب الكير ، إن لم يحرقك أصابك من دخانه » .
قال اللّه تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً
« 3 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عظّم غنيا لغناه ، فقد ذهب ثلثا دينه » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مدح الفاسق غضب الربّ ، واهتزّ لذلك العرش » .
وقال اللّه تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 4 » يعني في عرصات القيامة .
وقد اختلف المفسرون في تعيين الإمام الذي يدعى كلّ أناس به .
فقال ابن عبّاس وغيره : إنّه كتاب كلّ إنسان الذي فيه عمله ، أي يدعى كلّ إنسان بكتاب عمله ، ويؤيّد هذا قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
« 5 » .
وقال ابن زيد : الإمام هو الكتاب المنزل ، فيقال : يا أهل التوراة ، يا أهل الإنجيل ، يا أهل القرآن .
وقال مجاهد وقتادة : إمامهم نبيّهم ، فيقال : هاتوا متّبعي إبراهيم ، هاتوا متّبعي
هامش
( 1 ) الدانية : القريبة .
( 2 ) يخالل : يصاحب .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 41 .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 71 .
( 5 ) سورة الحاقة ، الآية : 19 .