وقال الحسن رحمه اللّه : لعن اللّه أقواما أقسم اللّه تعالى ثم لم يصدّقوه ثم قرأ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
« 1 » .
وكان أبو ذرّ رضي اللّه عنه يوما جالسا في الناس ، فأتته امرأته فقالت له :
أتجلس بين هؤلاء ؟ واللّه ما في البيت هفّة « 2 » ولا سفّة « 3 » ، فقال : يا هذه ، إنّ بين أيدينا عقبة « 4 » كؤودا لا ينجو منها إلّا كلّ مخفّف . فرجعت وهي راضية .
وقال ذو النون رحمه اللّه : أقرب النّاس إلى الكفر ذو فاقة لا صبر له .
وقيل لبعض الحكماء : ما مالك ؟ فقال : التجمّل في الظاهر ، والقصد في الباطن ، واليأس ممّا في أيدي الناس .
ويروى أنّ اللّه عزّ وجلّ قال في بعض الكتب السالفة المنزلة .
يا ابن آدم ، لو كانت الدنيا كلّها لك ، لم يكن لك منها إلّا القوت ، فإذا أنا أعطيتك منها القوت ، وجعلت حسابها على غيرك ، فأنا محسن إليك .
وقد قيل في القناعة :
إضرع « 5 » إلى اللّه لا تضرع إلى الناس * واقنع بيأس فإنّ العزّ في الياس
واستغنينّ عن القربى وذي رحم * إن الغنيّ من استغنى عن الناس
وقد قيل في هذا المعنى أيضا :
يا جامعا مانعا والدهر يرمقه « 6 » * مقدّرا أيّ باب منه يغلقه
مفكّرا كيف تأتيه منيّته * أغاديا أم بها يسري فتطرقه
جمعت مالا فقل لي : هل جمعت له * يا جامع المال أيّاما تفرّقه
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآيتان : 22 ، 23 .
( 2 ) هفة : الهفة هي : السحاب التي لا ماء فيه .
( 3 ) ولا سفّة : ما ينسج من الخوص كالزبيل ، والمعنى لا يوجد شراب ولا طعام في بيتها .
( 4 ) عقبة : هي المرقى الصعب من الجبال .
( 5 ) إضرع : تذلل وابتهل إلى اللّه .
( 6 ) يرمقه : من رمقه : أي ينظر إليه مديما النظر .