35 - باب : في اتخاذ وليّ من دون اللّه سبحانه وتعالى وفي بيان العرصات « 1 »
قال اللّه تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 2 » .
قال بعض المفسّرين : أجمع أهل اللغة على أنّ الرّكون : مطلق الميل ، والسكون يسيرا أو كثيرا .
وقال عبد الرحمن بن زيد : الرّكون هنا الإدهان ، وذلك أن لا ينكر عليم كفرهم .
وعن عكرمة لا تصطنعوهم .
والظاهر من الآية عموم النّهي عن الرّكون إلى المشركين ، وفسقة المسلمين .
وقال النيسابوري في تفسيره : قال المحقّقون : الرّكون المنهيّ عنه هو الرّضا بما عليه الظلمة ، أو تزيين طريقتهم وتحسينها عند غيرهم ، ومشاركتهم في شيء من أبواب المظالم ، فأمّا مداخلتهم لدفع شيء من الضرر ، أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخلة في الركون .
قال : وأقول هذا من طريق المعاش والرّخصة ، ومقتضى التقوى هو الاجتناب عنهم بالكليّة .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 3 » .
قلت : ولقد صدق ، فحسم مادة الرّكون إليهم أولى ، ولا سيّما في هذه الأزمان التي لا يمكن فيها إنكار المنكر والأمر بالمعروف مع ما في الرّكون إليهم من الغرور « 4 » ، والغرور إذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم مع ما في الإفضاء إلى
هامش
( 1 ) العرصات : جمع عرصة : وهي ساحات يوم القيامة .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 113 .
( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 36 .
( 4 ) الغرور : هو كل ما غرّ الإنسان من مال أو جاه أو شهوة ، أو انسان ، أو شيطان .