34 - باب : في فضل الفقراء
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير هذه الأمة فقراؤها ، وأسرعها تضجّعا في الجنة ضعفاؤها » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ لي حرفتين اثنتين ، فمن أحبّهما فقد أحبّني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني : الفقر والجهاد » .
وروي أنّ جبريل عليه السلام نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا محمد ! إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرأ عليك السلام ويقول : أتحبّ أن أجعل هذه الجبال ذهبا وتكون معك أينما كنت ؟
فأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة ثم قال : يا جبريل ، إنّ الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له . فقال له جبريل : يا محمد ثبّتك اللّه بالقول الثابت » .
وروي أنّ المسيح عليه السلام مرّ في سياحته « 1 » برجل نائم ملتفّ في عباءة ، فأيقظه ، وقال : يا نائم قم فاذكر اللّه تعالى ، فقال : ما تريد مني ؟ إنّي قد تركت الدنيا لأهلها ، فقال له : فنم إذا يا حبيبي .
ومرّ موسى عليه السلام برجل نائم على التراب ، وتحت رأسه لبنة ، ووجهه ولحيته في التراب ، وهو متّزر بعباءة ، فقال : يا ربّ عبدك هذا في الدنيا ضائع ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى أما علمت أنّي إذا نظرت إلى عبد بوجهي كلّه زويت « 2 » عنه الدنيا كلّها .
وعن أبي رافع أنّه قال : ورد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضيف ، فلم يجد عنده ما يصلحه ، فأرسلني إلى رجل من يهود خيبر وقال : « قل له : يقول لك محمد : أسلفني أو بعني دقيقا
هامش
( 1 ) سياحته : من السياحة وهي : السفر والتجوال بين البلدان .
( 2 ) زويت : أبعدت .