شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 1 » .
واستأذن ابن أمّ مكتوم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده رجل من أشراف قريش ، فشقّ ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى * وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
يعني ابن أمّ مكتوم
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
« 2 » يعني هذا الشريف .
وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « يؤتى بالعبد يوم القيامة ، فيعتذر اللّه تعالى إليه كما يعتذر الرجل للرجل في الدنيا فيقول : وعزّتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك عليّ ، ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة ، اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف ، فمن أطعمك فيّ « 3 » ، أو كساك فيّ يريد بذلك وجهي ، فخذ بيده ، فهو لك - والناس يومئذ قد ألجمهم العرق - فيتخلّل الصفوف ، وينظر من فعل ذلك به ، فيأخذ بيده ، ويدخله الجنّة » .
وقال عليه السلام : « أكثروا معرفة الفقراء ، واتّخذوا عندهم الأيادي ، فإنّ لهم دولة » قالوا : يا رسول اللّه ، وما دولتهم ؟ قال : « إذا كان يوم القيامة قيل لهم : انظروا من أطعمكم كسرة « 4 » ، أو سقاكم شربة ، أو كساكم ثوبا ، فخذوا بيده ، ثم امضوا به إلى الجنّة » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخلت الجنّة فسمعت حركة أمامي ، فنظرت فإذا بلال ، ونظرت في أعلاها فإذا فقراء أمتي وأولادهم ، ونظرت في أسفلها فإذا فيه من الأغنياء والنساء قليل ، فقلت : يا ربّ ما شأنهم ؟ قال : أمّا النساء فأضرّ بهنّ الأحمران ، الذهب والحرير ، وأمّا الأغنياء فاشتغلوا بطول الحساب .
وتفقّدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف ، ثم جاءني بعد ذلك وهو يبكي ، فقلت : ما خلّفك عنّي ؟ .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآيتان : 28 ، 29 .
( 2 ) سورة عبس ، الآيات : 1 - 6 .
( 3 ) فيّ : أي من أجلي .
( 4 ) كسرة : قطعة من الخبز .