وقال ابن السمّاك : أنّ الرجاء حبل في قلبك ، وقيد في رجلك ، فأخرج الرجاء من قلبك ، يخرج القيد من رجلك .
وقال أبو محمد اليزيدي : دخلت على الرشيد فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب ، فلمّا رآني تبسّم ، فقلت : فائدة أصلح اللّه أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أميّة ، فاستحسنتهما ، وقد أضفت إليهما ثالثا وأنشدني :
إذا سدّ باب عنك من دون حاجة * فدعه لأخرى ينفتح لك بابها
فإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها
ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب * ركوب المعاصي يجتنبك عقابها
وقال عبد اللّه بن سلام لكعب : ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد إذ وعوها وعقلوها ؟ قال : الطمع ، وشره النفس ، وطلب الحوائج .
وقال رجل للفضيل : فسّر لي قول كعب . قال : يطمع الرجل في الشيء يطلبه .
فيذهب عليه دينه ، وأمّا الشّره ، فشره النفس في هذا وفي هذا ، حتى لا تحبّ أن يفوتها شيء ، ويكون لك إلى هذا حاجة ، وإلى هذا حاجة ، فإذا قضاها لك خرم أنفك ، وقادك حيث شاء ، واستمكن منك وخضعت له .
فمن أحبّك للدّنيا سلّمت عليه إذا مررت به ، وعدته إذا مرض ، لم تسلّم عليه للّه عزّ وجل ، ولم تعده للّه ، فلو لم يكن لك إليه حاجة كان خيرا لك .