وقال ابن مسعود : ما أصبح أحد من الناس إلا وهو ضيف ، وماله عارية ، فالضّيف مرتحل ، والعارية مردودة . وفي ذلك قيل :
وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
وزار رابعة أصحابها ، فذكروا الدّنيا ، فأقبلوا على ذمّها فقالت : اسكتوا عن ذكرها ، فلولا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها . ألا من أحبّ شيئا أكثر من ذكره .
وقيل لإبراهيم بن أدهم : كيف أنت ؟ فقال :
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع
فطوبى لعبد آثر اللّه ربّه * وجاد بدنياه لما يتوقّع
وقيل أيضا في ذلك :
أرى طالب الدّنيا وإن طال عمره * ونال من الدنيا سرورا وأنعما
كبان بنى بنيانه فأقامه * فلما استوى ما قد بناه تهدّما
وقيل أيضا في ذلك :
هب الدنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى انتقال
وما دنياك إلّا مثل فيء « 1 » * أظلّك ثم آذن بالزوال
وقال لقمان لابنه : يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا .
وقال مطرّف بن الشّخّير : لا تنظر إلى خفض عيش الملوك ، ولين رياشهم ، ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم ، وسوء منقلبهم .
وقال ابن عبّاس : إنّ اللّه تعالى جعل الدنيا ثلاثة أجزاء : جزء للمؤمن ، وجزء للمنافق ، وجزء للكافر . فالمؤمن يتزوّد ، والمنافق يتزيّن ، والكافر يتمتّع .
وقال بعضهم : الدنيا جيفة ، فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب . وفي ذلك قيل :
هامش
( 1 ) فيء : مكان يستظل به .