حتى يسقطا ، لم أغفر له ، وهو يحبّ الدنيا .
وفي الآثار : قال عليّ رضي اللّه عنه : من جمع فيه ستّ خصال لم يدع للجنّة مطلبا ، ولا عن النار مهربا ، من عرف اللّه فأطاعه ، وعرف الشيطان فعصاه ، وعرف الحقّ فاتّبعه ، وعرف الباطل فاتّقاه ، وعرف الدنيا فرفضها ، وعرف الآخرة فطلبها .
وقال الحسن : رحم اللّه أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة « 1 » ، فأدّوها إلى من ائتمنهم عليها ، ثم راحوا خفافا .
وقال أيضا رحمه اللّه : من نافسك في دينك فنافسه ، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره « 2 » .
وقال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني ، إنّ الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيه ناس كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه عزّ وجلّ ، وحشوها الإيمان باللّه تعالى ، وشراعها التوكّل على اللّه عزّ وجل ، لعلك تنجو ، وما أراك ناجيا .
وقال الفضيل : طالت فكرتي في هذه الآية :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
« 3 » .
وقال بعض الحكماء : إنك لن تصبح في شيء من الدنيا إلّا وقد كان له أهل قبلك ، وسيكون له أهل بعدك ، وليس لك من الدنيا إلّا عشاء ليلة ، وغداء يوم ، فلا تهلك في أكلة ، وصم عن الدّنيا ، وأفطر على الآخرة ، وإنّ رأس مال الدنيا الهوى ، وربحها النار .
وقيل لبعض الرّهبان : كيف ترى الدّهر ؟ قال يخلق « 4 » الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويقرّب المنيّة « 5 » ويبعد الأمنيّة . قيل : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به تعب ، ومن فاته نصب . وفي ذلك قيل :
هامش
( 1 ) وديعة : أمانة .
( 2 ) نحره : النّحر هو أعلى الصدر .
( 3 ) سورة الكهف ، الآيتان : 7 ، 8 .
( 4 ) يخلق : يبلي ويفني الأبدان .
( 5 ) المنيّة : الموت .