وقال لقمان لابنه : يا بنيّ ، إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها ، واستقبلت الآخرة ، فأنت إلى دار تقرّب منها ، أقرب من دار تباعدت عنها .
وقال سعيد بن مسعود : إذا رأيت العبد تزداد دنياه ، وتنقص آخرته ، وهو به راض ، فذلك المغبون الذي يلعب بوجهه وهو لا يشعر .
وقال عمرو بن العاص على المنبر : واللّه ، ما رأيت قوما قطّ أرغب فيما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يزهد فيه منكم ، واللّه ما مرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث إلا والذي عليه أكثر من الذي له .
وقال الحسن بعد أن تلا قوله تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
« 1 » من قال ذا ؟
قاله من خلقها ، ومن هو أعلم بها .
إيّاكم وما شغل من الدنيا ، فإنّ الدنيا كثيرة الأشغال ، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلّا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب .
وقال أيضا : مسكين ابن آدم ، رضي بدار حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، إن أخذه من حلّه حوسب به ، وإن أخذه من حرام عذّب به .
ابن آدم يستقلّ ماله ، ولا يستقلّ عمله ، يفرح بمصيبته في دينه ، ويجزع من مصيبته في دنياه .
وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز : سلام عليك ، أما بعد ، فكأنّك بآخر من كتب عليه الموت قد مات . فأجابه عمر : سلام عليك ، كأنّك بالدنيا ولم تكن ، وكأنّك بالآخرة لم تزل .
وقال الفضيل بن عياض : الدخول في الدّنيا هيّن « 2 » ، ولكنّ الخروج منها شديد .
وقال بعضهم : عجبا لمن يعرف أن الموت حقّ كيف يفرح ! وعجبا لمن يعرف أنّ النار حقّ كيف يضحك ! وعجبا لمن رأى تقلّب الدنيا بأهلها كيف يطمئنّ إليها ! وعجبا
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 33 .
( 2 ) هيّن : سهل ليس فيه صعوبة .