وموضوعية ، الأمر الذي يهدى إلى تمييز الخبيث من الطيب بينها . .
ونستمع إليه في ذلك :
توهم ( جماعة ) من المريدين والمبتدئين أن مخالفة النفس يكون بترك الطعام تماما حتى يؤمن شرها وبوائقها وعوائقها ، وظنوا أن ذلك « حال » .
وقد غاطوا في ذلك لأن المريد يجب أن يتوقف عند حد لا يكون منه بلاء وفتنة لا يقدر على تلافيهما ، فالنفس أمارة بالسوء ، ومن ظن أنها تنكسر بالجوع أو قلة الطعام فقد غلط ولقد كان سهل بن عبد الله رحمه الله يأمر أصحابه أن يأكلوا اللحم في كل جمعة مرة حتى لا يضعفوا عن العبادة » اللمع ص 527 .
( وجماعة ) ظنوا أن التصوف سماع ورقص واتخاذ دعوات وطلب إرفاق . . ونحو ذلك . وهذه قلوب ملوثة بحب الدنيا ، متهمة بالبطالة والغفلة . . وهي من قبيل المعلولات والتكلف » .
( وجماعة ) فضلوا الأولياء على الأنبياء وهذا خطأ ، لأن كل ولى من الأولياء ينال من الكرامة بحسن اتباعه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم . فكيف يجوز أن يفضل التابع على المتبوع ، والمقتدى « * » على المقتدى « * * » به . وإنما يعطى « * * * » الأولياء رشاشة مما يعطى الأنبياء عليهم السلام .
والحق إن التصوف كان قد بدأ قبيل عصر القشيري في التمخض عن طريق كثرة زادت مع الأيام عددا وتشعبا ، وانتشرت في بقاع العالم الإسلامي فيما بعد انتشارا هائلا وحملت ألقابا أخذت طريقها إلى الاشتهار مثل : الأكبرية والقادرية والرفاعية والسهروردية والشاذلية والمولوية والنقشبندية والبدوية . . . الخ .
هامش
( * ) بكسر الدال .
( * * ) بفتح الدال .
( * * * ) بضم الياء وفتح الطاء .