« النسب في معنى الإضافة » وأما سيبويه فيقول صراحة :
« هذا باب الإضافة وهو باب النسبة » الكتاب 2 / 69 .
والنسبة عند الشيخ بحسب ( الغالب ) من الصفات المشتركة بين الطرفين المنسوب والمنسوب إليه ، بينما نجدها في تعريفات النحاة ( كل ) الصفات . . ومذهب الشيخ أكثر دقة من ناحية الواقع .
والإشارة :
تنطلق من حيث يعرف الشيخ أن لفظة ( الانتساب ) تتردد كثيرا جدا في بيئة المتصوفة ، فهي تستخدم في الدلالة على العلاقة بشيخ أو بطريقة أو سند ، أو الاتجاه نحو الدنيا والآخرة ، أو التعلق بالألوهية ( رباني ) « 3 » . . ونحو ذلك ، فحاول هنا أن يستغل هذه الظاهرة في ظلال قواعد النحو .
بل إن القضية أوسع من ذلك بكثير . . فقد لاحظ ابن خلدون وهو يؤرخ لنشأة التصوف أن أجيال الصحابة والتابعين وتابع التابعين وصلت إلى مرحلة في التاريخ تشبه التوقف بعد موت آخر هذه الأجيال . . ولكن ظهر فيما بعد ذلك آحاد ثم جماعات ( ينتسبون ) إلى هذا السلف العظيم ، ويحملون أمانة الاستمرار على طرائقهم في الورع والزهد والصبر والتوكل . . وتألفت من هؤلاء البدايات الأولى للصوفية ، الذين بدورهم تناسلوا عبر التاريخ هذه الأسوة الصالحة بحيث لا يخلو عصر ممن لهم ( انتساب ) إلى هذا الطريق ، فتظهر جماعة تمثل ضمير الأمة ، لا تجرفها الأطماع ، ولا يسترقها الحكام بل تبقى يقظة تحرس الدين مهما أحدقت الخطوب ، وارتمى الناس في أحضان الدنيا .
وعلى هذا يمكن أن تجرى إشارة الشيخ على ثلاثة محاور :
هامش
( 3 ) الألف والنون قبل ياء النسب بقية من بقايا السامية في اللغة العربية مثل روحاني ورباني . . ونحوهما .