وتدور إشارات الشيخ حول ثلاثة محاور تسير على هذا النسق : -
« أولا » العبد يقوم ( بفعل ) من أفعال الطاعات . . هذا شئ حسن ومطلوب ، ثم يرزقه الله ( حالا ) كالأنس مثلا فيلاحظ العبد نفسه في هذه ( الحال ) أي يعرفها والأصل أن يكون ( نكرة ) فينسبها إلى نفسه ، أو يظن أنها بفضل عمله ، أي أنها ( مفعولة ) وليست من لدن الله الغنى الحميد . .
وعلى الفور تزول هذه الحال ، لأنها لم توضع موضعها الصحيح ، وهذا شئ طبيعي فالمتعلق بالفاني يفنى ويزول ، أما المتعلق بالباقي فله البقاء إلى أن يريد المولى سبحانه . . والأصل أن الفقير يستشعر ( الافتقار ) وهذا درس دقيق جدا لأرباب ( الأحوال ) : ليعلم كل « * » أحد أن الحال مرتهنة ( بصاحبها ) ، فالنهاية بحسب البداية .
« ثانيا » أن ( الحال ) عموما ( فضلة ) تأتى مكملة لفعل إنساني ، وهي قابلة للزوال ، ولكن هناك فرق بين زوال نهائي إذا كان صاحب الحال على غير المراد ، وبين زوال وقتي ( لتحل ) محلها ( حال ) أرقى إذا كان صاحبها على المراد ، وملتزم بآداب الوقت كما أوضحنا أكثر من مرة . .
وفي زوال الأحوال يقولون :
لو لم تحل ما سميت حالا * فكل ما حال فقد زالا
« ثالثا » إذا عرف صاحب الحال القضية بهذا الوصف فعليه - وهو مطالب بكتمان ( الحال حتى عن نفسه ) ألا يفضحها لتصبح نهبا لكلام الناس - وبخاصة لعواذل هذه الطريقة . والله سبحانه وتعالى يلطف بعبده الصادق في توجهه فيحفظه ، وهو يصبر على ذلك الكتمان ، ويغالب صراع الحب ، وينشد الشيوخ :
هامش
( * ) بضم اللام المشددة .