وفي حالة وجود فعل فإن معنى الإضافة هنا يكون على أساس أنك تضيف معاني الأفعال قبلها إلى الأسماء بعدها عندما لا تقوى الأفعال على اتخاذ مفعول به لها . . مثل : سافرت من العاصمة إلى القرية . فأنت تقوى معنى الفعل كي يصل إلى الاسم الذي بعده بواسطة الحرف .
ويرى البصريون أن لكل حرف معنى خاصا محددا ، ولهذا لا يقولون بنيابة حرف عن حرف . . على حين نجد القشيري يقول بالإنابة . . وذلك :
كقوله عند الآية الكريمة
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » .
يقول ( أي بالهوى فالباء تقوم مقام عن ) « 1 » .
وقوله عند ( فاسأل به خبيرا ) : أي « فسل عنه خبيرا » « 2 » وقد يأتي حرف الجر زائدا فيفيد توكيد المعنى في الجملة كلها مثل :
الباء : كفى بالله شهيدا .
ومن : هل من خالق غير الله .
والكاف : ليس كمثله شئ .
ويجب أن يكون للجار متعلق وهو فعل أو ما يشبهه أو مؤول بما يشبهه .
فإن لم يكن شئ من ذلك قدرنا « * » كونا مطلقا ( بمعنى الوجود ) .
ويدقق القشيري في تفاسيره في معاني ( الخوافض ) وأثر ذلك في السياق مثل قوله تعالى عند
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
( الحج : 30 ) .
« من ههنا للجنس لا للتبعيض ، وهوى كل من اتبعه معبوده ، وصنم كل أحد نفسه » « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب المعراج للقشيرى ص 121 .
( 2 ) اللطائف - المجلد الثاني ص 541 .
( * ) بتشديد الدال وفتحها .
( 3 ) الرسالة ص 63 .