الكمال ، ثم بعد ذلك يأخذ في النقصان والزوال . . كذلك حاله إلى أن يحق له بالمقسوم ارتحاله . . وأنشدوا :
كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل
( اللطائف : 5 / 217 فما بعدها )
وبعد هذه الجولة الخاطفة في أدب القشيري نلاحظ أنه :
1 - كان يحمل ألفاظه طاقات متجددة ، ويولد منها معاني كثيرة ، كما كانت تسعفه في المواقف النفسية والوجدانية ، وليس في لجوئه إلى المحسن اللفظي تعويض يعوض نقصا أو خللا أو ضعفا في الجانب الدلالى ) انظر النص الأول .
2 - أن القشيري في النص الثاني استولى عليه الاسم الأعظم ، فرقت أحاسيسه ، ودقت مشاعره فغاب في ذكر ، وتسبيح وهتاف .
3 - وفي النص الثالث يسرع الأسلوب ، ويبلغ أقصى غايته ، وتضمر فقراته إذ يتحدث عن « الوحدانية » فيدفع عنها الظنون والشبه ، والتوهم والعجز .
4 - أما النص الرابع فأراد به القشيري أن يرتب الملكات الباطنة للإنسان من أسفل إلى أعلى وهي : النفس ثم القلب ثم الروح ثم السر ، ثم صور الآفات التي تلحق كل ملكة ، ومفرداته نشطة تزداد من درجة إلى أخرى عمقا وانطلاقا .
5 - وفي النص الخامس طالت فقراته ، لأنه يتحدث عن المجاهدين ومكانتهم ، فالمقام مقام بسط لما هم فيه من نعيم دائم ، وعز مقيم .