الوصول والاتصال . أو قل تجمعهم بالعامة ارتباطات الشريعة ولكن تبقى لهم خصوصياتهم التي يندر أن يتطامن إليها فرد عادى ، أو قل إن العارف يخالط البشر ويؤاكلهم ويشاربهم . . ولكنه في واقع الأمر كائن بائن ، أي كائن بين الناس ، ومفترق عنهم بعلاقاته الخاصة ، ومعاملاته الباطنة « وليس من نصب « * » بالباب من حيث الخدمة كمن مكن « * * » من البساط من حيث القربة ، وليس نعت من تكلف نفاقا كوصف من تحقق وفاقا ، بينهما لون بعيد » .
وخير من يحدثنا عن هذه الخصوصية تلك القصة الممتعة التي « * * * » نؤثر أن نختم بها هذه الفقرة . .
كان ذو النون المصري يسير في أحد طرق الشام فلقى امرأة صالحة عرفها بسيماها فسألها :
- من أين أقبلت ؟
- من عند أقوام تتجافى جنوبهم عن المضاجع .
- وإلى أين ؟
- إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه .
- أيمكن أن تصفيهم ؟
- قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم همم تسموا إلى أحد
هامش
( * ) بضم النون .
( * * ) بضم الميم وتشديد الكاف مع كسرها .
( * * * ) بكسر الثاء .