أخرس في كلامك ، أحمق في عقلك . فإن قدمت الاشتغال ( بنحو ) لسانك ، فنحوك ملحون ، وفهمك معكوس ، وبصرك مطموس وكلامك مخروس ، وألبست الحق بالباطل ، وكتمت ما أنزل الله تعالى من البينات والهدى ، كما أن نحو القلب - لا يكون إلا بحفظه من الأخلاق المرذولة الذميمة من كبر وتيه وعجب ، فإذا انتهى الطالب من معرفة نحو القلب - أسرع في تعلم نحو اللسان على قواعد التراكيب العربية متجردا في كل خطواته من الرياء والسمعة والمباهاة والتشدق .
* والأبيات السابقة محاولة لنظم القواعد في « نحو القلوب » وهي تناظر ما فعله علماء « نحو العقول » كابن معطى وابن مالك والسيوطي وغيرهم .
* وقد استعملت الشواهد الشعرية المصطلحات النحوية ؛ لتعبر عن فلسفة روحية وإشارات خفية لعمارة الباطن من : طهارة القلوب ، ومراعاة الأسرار ، والدخول في كل خلق سنى ، والخروج من كل خلق دنى .
* وهذا النص الشعرى شبيه بما جاء في ( منهاج العارفين للإمام الغزالي ص 82 فما بعدها تحت عنوان ( باب الأحكام ) وقد طبع هذا الكتاب مع مجموعة تسمى ( القصور العوالي من رسائل الإمام الغزالي ) جاء فيه :
إعراب القلوب على أربعة أنواع :
رفع وفتح وخفض ووقف
فرفع القلب : في ذكر الله تعالى .
وفتح القلب : في الرضا عن الله تعالى .
وخفض القلب : في الاشتغال بغير الله تعالى .
نحو القلوب — صفحة 157
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص١٥٧